شرح
لترجيح الموثّقتين بلحاظ مخالفتهما للعامّة ؛ إذ لم يذهب أحد منهم إلى التخيير ، ولكن أفتى جماعة منهم بالكفّارة المترتّبة كما في الظهار وآخرون منهم إلى كفّارة اليمين وأنكر ثالث أصل الكفّارة رأساً ، كما نسب إليهم ذلك بعض الأعلام . « 1 »
وإمّا لجريان البراءة عن التعيين عند تساقط الطائفتين والدوران بينه وبين التخيير ؛ نظراً إلى احتياج إثبات وجوب التعيين إلى دليل آخر بخلاف التخيير لأنّه الجامع بينهما المتيقّن من مدلول الطائفتين ، وبذلك يردّ القول بالاشتغال حينئذٍ .
بقي أمران :
أحدهما : أنّ كفّارة الاعتكاف مختصّة بالجماع ، كما عليه الأصحاب خلافاً للمفيد والسيّدين والعلامة ، بل ادّعى في « الغنية » الإجماع على إلحاق غيره به . ولكن لا دليل في غير الجماع ، والنصوص إنّما وردت في الجماع ، ومقتضى الأصل البراءة . وأمّا الاستمناء وإن دلّت نصوص على أنّ على المستمني من الكفّارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان ، إلا أنّها وردت في خصوص صوم رمضان ، وهي قاصرة عن الشمول للمعتكف .
ثانيهما : أنّ ثبوت كفّارة الاعتكاف إنّما هو لأجل نفسه ، لا لإفطار صومه ، وذلك لعدم إناطة الكفّارة بالإفطار في شيء من نصوص المقام ، بل إنّما أنيط بالجماع لوقوعه حال الاعتكاف ، بل في خبر عبد الأعلى وجوب الكفّارة بالجماع في ليلة الاعتكاف وبوجوب كفّارتين بالجماع في نهاره . قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلًا في شهر رمضان ؟ قال : « عليه
هامش
( 1 ) . راجع : المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 245 . .