شرح
تصحيحه بقاعدة تبديل السند وقد بينّاها في كتابنا « مقياس الرواة » . وأمّا احتمال اتّحاد هاتين الموثّقتين يبعّده ما يكون في متنهما من الاختلاف الفاحش .
ثانيتهما : ما دلّ على ثبوت الكفّارة المرتّبة ، وهذه الطائفة صحيحتان .
الأولى : صحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن المعتكف ، يجامع ؟ قال : « إذا فعل ذلك فعليه ما على المظاهر » . « 1 »
الثانية : صحيحة أبي ولاد قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن امرأة كان زوجها غائباً فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها ، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتّى واقعها ؟ فقال : « إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإنّ عليها ما على المظاهر » . « 2 »
هاتان الطائفتان متعارضتان بظاهرهما . وقد جمع بينهما برفع اليد عن ظهور الصحيحتين في التعيين بصراحة الموثّقتين في التخيير ، وقد يقال بالعكس ، بلحاظ كون التنزيل منزلة كفّارة شهر رمضان في الموثّقة باعتبار أصل ثبوت الكفّارة . وفيه : أنّ عين هذا الكلام يأتي في الصحيحتين .
مقتضى التحقيق أنّه يمكن الجمع بين الطائفتين إمّا بحمل الترتيب على الأفضلية والاستحباب بأخذ صراحة التخيير في عدم التعيين ورفع اليد عن ظهور الترتيب في التعيين ، كما نقله في « الحدائق » عن الأصحاب ، وقال : إنّ ذلك قاعدتهم في جميع الأبواب ، وإمّا بحمل الصحيحتين على التشبيه في أصل وجوب الكفّارة ، وهذا الحمل غير صحيح في الموثّقة الثانية للتصريح فيها بالخصال المخيرّة . وعلى فرض التعارض فأيضاً يحكم بالتخيير . وذلك إمّا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 546 ، كتاب الاعتكاف ، أبواب الاعتكاف ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 548 ، كتاب الاعتكاف ، أبواب الاعتكاف ، الباب 6 ، الحديث 6 . .