شرح
« الكافي » و « الفقيه » فتتمّ دلالتها على مذهب ابن أبي عقيل ؛ حيث إنّ إيجاب القضاء في طول إيجاب الصدقة يدلّ على نفي القضاء في المرتبة الأولى . وبما أنّ نسخة « الكافي » و « الفقيه » أضبط من نسخة « التهذيب » ، فتتمّ دلالة هذه الصحيحة على مذهب ابن أبي عقيل . ولكن هاتين الروايتين قد أعرض عنهما الأصحاب كلّهم ، إلا ابن أبي عقيل ، وقد وردت في قبالهما نصوص بالغة حدّ التواتر « 1 » ودلّت على وجوب قضاء الصوم عن الميّت الذي فات منه قضاء صوم رمضان ، بل قضاء أيّ صوم واجب . ولا ريب في عدم صلاحية الروايتين المذكورتين لمعارضة هذه النصوص المتواترة الصريحة في إيجاب القضاء . فهذا لا كلام فيه في الجملة .
وإنّما الكلام في جهات :
الأولى : إنّ وجوب القضاء في المقام هل يختصّ لمن فات عنه الصوم الواجب لعذر من مرض أو سفر ، أو يعمّ مطلق الترك ؛ ولو عمداً ، أو يفصّل بين الجهل ولو تقصيراً وبين العلم بالحكم ؟ ففيه وجوه .
فنسب إلى المشهور اختصاصه بصورة العذر ، ولكن لا دليل لذلك ، فإنّ النصوص مطلقة . وقد فصّل في غير واحد منها بين استقرار وجوب القضاء على الميّت وبين غيره ، وظاهرها وجوب القضاء عن الميّت بمجرّد استقرار وجوب الصوم عليه وعدم إتيانه به ، وهي نصوص « 2 » من الباب المذكور . بل في بعضها لم يفرض فيه المرض والسفر وغيرهما من الأعذار ، بل المفروض مطلق فوت الصوم عن الميّت ، مثل صحيح حفص بن البختري وموثّق أبي بصير ومرسل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 329 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 330 : 10 - 334 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 ، الحديث 2 و 12 و 13 وغيرها . .