شرح
عليه صام يوماً مكان يوم ، وصام ثلاثة أيّام كفّارةً لما صنع » . « 1 »
لا إشكال في دلالته وأمّا سنداً ، فضعّف بوقوع الحارث بن محمّد في طريقه لعدم توثيقه . وفيه : إنّ الرجل صاحب أصل ونقل عنه بعض أصحاب الإجماع مثل الحسن بن محبوب وابن أبي عمير وتلقّى الأصحاب روايته بالقبول مع عدم ورود أيّ قدح فيه . وعلى فرض ضعفه فهو منجبر بعمل المشهور .
وأيضاً استدلّ لهم بصحيح هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان ، فقال : « إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه يصوم يوماً بدل يوم ، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين ، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام كفّارةً لذلك » . « 2 »
إن قلت ، إنّ انجبار ضعف السند بعمل المشهور إنّما هو ما إذا احرز استناد المشهور إليه في فتاواهم ، وفي المقام لا يمكن إحراز ذلك مع وجود صحيح هشام الصالح للاستدلال به لرأي المشهور .
قلت : صحيح هشام لا صراحة له في هذا التفصيل ، حيث فصّل فيه بين قبل العصر وبعده ، وإنّما حمل على هذا التفصيل بلحاظ اشتراك صلاتي العصر والظهر في الوقت ، كما نقله في « الوسائل » « 3 » عن الشيخ ، أو لاعتبار العرف ما بعد الزوال عصراً كما يعتبرون ما قبله صباحاً ، كما قال بعض الأعلام ، ولا رواية أخرى في المقام ( غير صحيح هشام ) يدلّ على رأي المشهور ، فتبقى رواية بريد وحيدةً في الدلالة على رأي المشهور بدلالة واضحة صريحة بلا حاجة إلى حمل وتأويل ، وبذلك يمكن إحراز استناد المشهور إليها خاصّةً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 347 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 348 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 29 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 348 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 29 ، ذيل الحديث 2 . .