تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
نفس هذه الرواية قرينة على إرادته لا عبد الله . وأمّا في طريق الشيخ فقد روى العبّاس بن معروف عن محمّد بن سنان بلا وساطة صفوان . وقد اختار جماعة من الفقهاء هذا التفصيل في قضاء كلّ فريضة وهو الأقوى ؛ لدلالة موثّقة سماعة على ذلك بقرينة لفظ الفريضة وبقرينة المقابلة بينها وبين النافلة ، لظهورها في الصوم الواجب . نعم هي منصرفة عن الواجب بالعرض مثل صوم النذر وأخويه ، لظهور لفظ الفريضة في الواجب بالأصالة بعنوان كونه صوماً ، كما قال في « الجواهر » « 1 » فالأقوى لحوق الصوم الواجب بالأصالة بصوم شهر رمضان في التفصيل المزبور . وأمّا ما لم يجب من الصيام بالأصالة وبعنوان الصوم ، بل بعنوان الوفاء بالنذر ونحوه أو بالإجارة فلا دليل على حرمة إفطاره قبل الزوال ولا بعده مع سعة الوقت في غير المعيّن من صوم النذر أو الإجارة ؛ لإمكان الإتيان بمتعلّقهما في وقت آخر ، ولعلّه المراد من الأصل المستدلّ به في المقام . وأمّا قوله : لا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ فلا يصلح لإثبات المطلوب ؛ إذ الآية بصدد النهي عن الشرك الموجب لحبط الأعمال وبطلانها ، فالاستدلال به لإثبات المطلوب ، كما في « الرياض » « 2 » في غير محلّه . هذا كلّه في فرض سعة وقت القضاء وأمّا مع الضيق فلا ريب في حرمة الإفطار مطلقاً ؛ حيث يوجب الفوت المحرّم ، مثل صوم القضاء المتضيّق وصوم الإجارة المعيّنة والنذر المعيّن ، فإنّ بفوته يتحقّق الحنث المحرّم في النذر وشبهه ، والتأخير المحرّم بين الرمضان الأوّل والثاني في قضاء رمضان وترك الوفاء الواجب بالإجارة المعيّنة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 57 . ( 2 ) . رياض المسائل 5 : 452 . .