شرح
نعم ، قد يستفاد من صحيح عبد الله بن سنان سقوط القضاء عمّن كان سبب تأخيره القضاء إلى الرمضان الثاني المرض مطلقاً ولو كان سبب فوت صوم رمضان عنه عذراً آخر غير المرض ؛ حيث إنّ في هذه الصحيحة قال أبو عبد الله ( ع ) : « من أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضاناً آخر وهو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم » . « 1 » فإنّ قوله « في عذر » ظاهر في مطلق الأعذار ، ولكن حمل على المرض بقرينة قوله : « ثمّ أدرك رمضاناً آخر وهو مريض » فإنّ ظاهر « الواو » الحالية استمرار مرضه العارض من قبل .
هذا ، مع استفادة وجوب القضاء على من فاته صوم رمضان لسائر الأعذار من صحيح أبي الصباح الكناني ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عليه من شهر رمضان طائفة ثمّ أدركه شهر رمضان قابل . . . ؛ حيث لم يرد في كلام الإمام ما ينافي إطلاق مفروض كلام السائل الشامل لفوت صوم رمضان لسائر الأعذار غير المرض بقرينة المقابلة . بل هي قرينة على شمول مقابل المرض للعمد وسائر الأعذار ، وهما مشتركان من حيث وجوب القضاء ، وإنّما يفترقان بوجوب الكفّارة أيضاً في العمد دون سائر الأعذار ؛ لعدم صدق العمد ولعدم دليل على الجمع بين القضاء والكفّارة في غير العمد .
بل قد صرّح في معتبرة الفضل بما لو ترك المكلّف صوم رمضان لأجل السفر ثمّ استمرّ سفره إلى الرمضان القابل .
وهذه المعتبرة لم يعمل الأصحاب بهذه الفقرة منها ، كما قلنا ، فلا تصلح لتقييد إطلاقات وجوب القضاء على المسافر . وأمّا الصحيحتان : فالأولى لا ينعقد لها ظهور في الإطلاق بعد انصرافه أو قوّة احتمال كون المراد من العذر هو المرض بالقرينة الداخلية المشار إليها آنفاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 336 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 25 ، الحديث 4 . .