شرح
وحمله على ما لو صحّ بين الرمضانين خلاف ظاهر لفظ « حتّى » ، لأنّه للغاية ، ومعناه أنّ الرجل كان مريضاً حتّى الرمضان الثاني ، أي استمرّ مرضه بحيث صار غاية مرضه الرمضان القابل . وهذا لا يلائم تخلّل الرمضانين بالصحّة . وأمّا حمله على الاستحباب فقوله : « فليس عليه إلا الصيام » آبٍ عنه .
وأمّا موثّقة سماعة فيمكن حمل فعله ( ع ) المستفاد من قوله : « صمتهنّ » على الاستحباب ، فيكون على وزان قوله : « فأمّا أنا فإنّي صمت وتصدّقت » في صحيح عبد الله بن سنان . « 1 »
فيبقى صحيح الكناني معارضاً لما دلّ على رأي المشهور من النصوص ، ولكن ترجّح تلك النصوص لأجل شهرتها الروائية . وأنّ الشهرة الروائية من المرجّحات عند تعارض النصوص لقوله ( ع ) : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » . وليس المقصود من قوله ( ع ) ، هذا الشهرة الفتوائية ، كما هو واضح .
أمّا ما نسب إلى ابن الجنيد من الجمع بين القضاء والكفّارة فلا دليل عليه إلا موثّقة سماعة وصحيح عبد الله بن سنان ، وقد عرفت أنّهما يدلان على استحباب الصيام .
وأمّا الآية الظاهرة بالإطلاق في وجوب القضاء في عدّة من أيّام اخر مطلقاً - حتّى لو استمرّ المرض إلى الرمضان الثاني وسواء كانت تلك الأيام الأخر بين الرمضانين الأوّل والثاني أو بعدهما - ، فلا ريب في تقييدها بالنصوص المستفيضة الدالّة على رأي المشهور . وبذلك يدفع ترجيح صحيح الكناني لموافقته الكتاب ؛ لعدم الترجيح به مع الشهرة الروائية والفتوائية ؛ ولا سيّما بناءً على وهن سند الخبر الصحيح بإعراض المشهور ، فلا يصلح للمعارضة حتّى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 336 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 25 ، الحديث 4 . .