شرح
والذي وصلت إليه بعد ملاحظة كلمات أهل النظر والتأمّل فيها أنّ كرة القمر في مسير حركتها ودورانها حول الأرض تارة : تقع بين الشمس والأرض في امتداد خطّ مستقيم فتقع كرة القمر على الشمس فتصير الشمس مظلمة في منظر أهل قطر من أقطار أهل الأرض فيحدث بذلك الكسوف . وهذه الحالة لا تتّفق في كلّ شهر ، ولا في كلّ سنة ، بل تتّفق أحياناً في بعض السنوات .
وأخرى : يتوسّط القمر بينهما ولكن لا في امتداد مستقيم ، بل يصل في مسيره إلى موضع يحيط الظلّ بتمام قرصه بحيث لا يرى شيء من أجزائه ؛ لإحاطة الظلمة بتمام قرصه المواجه لجانب الأرض .
والوجه في ذلك : أنّ جرم القمر ليس لنفسه أيّ نور ، وإنّما يكسب النور من كرة الشمس وحيث إنّ جرم كرة القمر بنفسه مانع عن وصول نور الشمس إلى النصف المواجه لجانب الأرض فلذا يكون مظلماً . فإذا وقع قرص القمر بين الشمس والأرض يصل في مسيره إلى موضع لا يرى فيه شيء من قرصه ؛ لإحاطة الظلمة - الحاصلة من ظلّ جرمه - بتمام نصف قرصه المواجه لجانب الأرض . وهذه الحالة يعبّر عنها بحالة المحاقّ .
ثمّ إنّ كرة القمر في مسير حركتها الدورانية حول الأرض إذا انتقلت من نقطة المحاق وخرجت عنها يحدث نور هلالي في جانبها المواجه للشمس والأرض كلتيهما . وكلّما تبعد عن نقطة المحاق يزيد في نوره هذا وتتوسّط كرة الأرض حينئذٍ بين الشمس والقمر ، ولكن لا في امتداد خطٍّ مستقيم . ففي هذه الحالة يحيط النور بتمام نصفها المواجه للأرض والشمس . وهذه الحالة تسمّى ب - « البدر » . وحينئذٍ قد تقع كرة الأرض بين الشمس والقمر في امتداد خطّ مستقيم فيحيط ظلّ الأرض بكلّ القمر فتحدث بذلك حالة الخسوف ، وهذا قد يتّفق في الليل وأخرى في النهار .