شرح
ثمّ إنّ الزمان الفاصل بين حدوث الهلال إلى حالة البدر يكون بقدر نصف الشهر القمري ، وفي نصفه الآخر يقلّ نور القمر في مسير حركته إلى جانب المحاق إلى أن تسري الظلمة إلى تمام الجرم فتحدث حالة المحاق . فالقمر في مسير حركته مدار الأرض تحدث لها حالة المحاق مرةً واحدة في طول الشهر القمري .
هذا بيان كيفية حركة القمر ومنشأ حدوث أشكاله المختلفة من الهلال إلى البدر . وبما بيّناه في اختلاف أفق البلاد اتّضح لك عدم إمكان رؤية الهلال في البلاد الغربية البعيدة في غروب اليوم الذي شوهد الهلال في البلاد الشرقية .
فقد تبيّن ممّا ذكرناه أوّلًا : أنّ اختلاف الأفق ينشأ من حركة الأرض الوضعية ، بلا فرق بين الشمس والقمر .
وثانياً : أنّ الملاك في عدم ثبوت الهلال في بلد الصائم برؤيتها في البلاد المتباعدة الغربية ، هو إمكان خروج القمر عن نقطة المحاق في زمان قابل للرؤية في البلاد الغربية دون الشرقية .
وثالثاً : إنّ أقرب نقاط إلى نقطة الكسوف هو نقطة المحاق .
وأمّا المقام الثاني : فاستدلّ بثلاث طوائف من الروايات لثبوت الهلال في سائر البلاد برؤيته في بلد .
الأولى : مطلقات ثبوت الهلال بشهادة البيّنة ، بدعوى ظهور إطلاق هذه الطائفة في كفاية شهادة البيّنة - من أيّ بلد كانت - لثبوت الهلال في مطلق البلاد .
وفيه إشكال واضح لظهور هذه النصوص بدلالة السياق القطعية في اعتبار رؤية أهل كلّ بلد لثبوت الهلال في بلدهم . وإن أبيت هذا الظهور فلا مناص لك من الالتزام بعدم كون هذه النصوص في مقام بيان هذه الجهة ، بل إنّما هي