شرح
بمقتضى الأوضاع الفلكية . وأخرى : في ثبوت الهلال شرعاً في بلدٍ بثبوته في بعض البلاد الآخر حسب مدلول نصوص المقام .
أمّا المقام الأوّل : فلا ينبغي أيّ ريب في اختلاف أفق البلاد في غروب كلّ من الشمس والقمر بلا فرق بينهما . فكما أنّ زمان غروب الشمس يختلف في البلاد المتباعدة الشرقية والغربية ، فكذلك يختلف زمان غروب الهلال واستتار قرصه عن أفق المغرب في البلاد المختلفة ، وهذا أمر وجداني نشاهده في الخارج في كلّ يوم وليلة ، ولا يمكن إنكاره .
والسرّ فيه : أنّ جهة حركة الشمس والقمر واحدة ، فكما أنّ قرص الشمس في منظرنا يطلع من جانب المشرق ويغرب في جانب المغرب فكذلك قرص الهلال يطلع من المشرق ويغرب في المغرب ، وأنّ طلوعهما وغروبهما ينشئان من حركة الأرض الوضعية ، كما أنّ بها يوجد الليل والنهار . وبما أنّ قرص الأرض كرويّة يكون زمان طلوع الشمس والقمر وزمان غروبهما في البلاد الشرقية قبل زمان طلوعهما وغروبهما في البلاد الغربية . ولأجل ذلك إذا كان قرصهما مشهوداً حين غروبه في البلاد الغربية لا يكون مشهوداً في نفس ذلك الزمان في البلاد الشرقية البعيدة ، بخلاف العكس . ولا فرق في ذلك بين رؤية الهلال قبل الزوال وبين رؤيته بعد الزوال ، إلا أنّ أهل البلاد الشرقية يرون الهلال قبل أهل البلاد الغربية ؛ لقربهم إلى مطلع الهلال ، كما أنّ الأمر عكس ذلك في ما بعد الزوال . ولكن لا فرق بينهما من جهة الملازمة المذكورة بمعنى إنّه كلّما إذا رأى أهل البلاد الشرقية الهلال ، يرونه أهل البلاد الغربية في نفس ذلك اليوم ولو بعد رؤيته في الشرقية بدقائق أو ساعات ، ولا عكس ؛ لإمكان خروج القمر عن نقطة المحاق في زمان كان الهلال في تلك الساعة قابلًا للرؤية لأهل البلاد الغربية خاصّة ، لا البلاد الشرقية .