شرح
وثانياً : ما ورد في بعض هذه النصوص من جميع أهل الأمصار لا يدلّ على المطلوب - وهو ثبوت الهلال في بلدٍ بثبوته في بلد آخر - بل غاية مدلوله ثبوت الهلال في البلد المشكوك بثبوته في جميع البلاد ، هذا أمر واضح خارج عن محلّ الكلام ، بل قلنا إنّه يثبت بثبوته في بعض البلاد لو كان ذلك البعض من البلاد المتّحدة أو القريبة الأفق أو البلاد الشرقية ، فضلًا عن جميع البلاد والأمصار .
ثمّ استدلّ السيّد الخوئي مضافاً إلى ما مرّ ، بما ورد في دعاء صلاة عيد الفطر « اللهمّ بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً » بدعوى ظهوره في كون العيد لجميع المسلمين يوماً واحداً .
وبأنّ ليلة القدر ليلة شخصية نزل فيها القرآن ولا معنى أن يكون لكلّ منطقة من البلاد ليلة قدر علىحدة .
وفيه : أنّ المقصود في الدعاء جعل طبيعي يوم الفطر عيداً للمسلمين ، وهذا لا ينافي كون يوم الفطر في كلّ منطقةٍ عيداً لأهلها . وأمّا لفظ « هذا اليوم » إشارة إلى ذلك أي بعنوان أنّه يوم الفطر . وليلة القدر التي أنزل فيها القرآن وإن كانت ليلة شخصية ، إلا أنّ اعتبار طبيعي تلك الليلة من شهر رمضان قدراً بلحاظ ترتيب آثارها من أجر العبادة وثوابها على نحو القضية الحقيقية الكلّية بمكان من الإمكان ، فتكون لكلّ بلد ليالي القدر حسب أفقه اعتباراً باللحاظ المذكور .