تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
واحد ، فلا بدّ من كون إخبار الشاهدين كليهما حاكيين عن وجود واحد . وإذا تغايرت الأوصاف بنحو لم يمكن اتّحاد محكيّهما في الخارج بوجه ولا حمل أحدهما على الآخر بأيّ وجه ، لا تحكي البيّنة حينئذٍ عن وجود واحد ، بل إنّما يحكي كلّ واحد من الشاهدين عن شيء غير ما أخبر به الشاهد الآخر . وذلك فيما إذا تضادّ الخبران بحيث لم يحتمل اختلافهما في التشخيص لخطأٍ في الرؤية ، بل كان الاختلاف فاحشاً ، كأن أخبر أحدهما عن تحدّب الهلال إلى الأرض والآخر إلى السماء . فلا اعتبار بالبيّنة حينئذٍ لعدم كونها حاكية عن وجود واحد في الخارج . وأمّا إذا أمكن حمل أحدهما على الآخر كما لو أخبر أحدهما عن تحدّب الهلال إلى الأرض ولكن أطلق الآخر ، أو احتمل اشتباههما في التشخيص ككون الهلال مرتفعاً أو مطوّقاً ، فلا يضرّ اختلاف الأوصاف حينئذٍ باعتبار البيّنة . فتبيّن بذلك عدم صحّة إطلاق كلام صاحب « العروة » في المقام والحقّ مع السيّد الماتن ( قدس سره ) . والضابطة في ذلك أنّه كلّما أوجب اختلاف الأوصاف إلى تغاير المحكيّين وإلى شهادة كلّ واحد من الشاهدين على موضوع مغاير لما شهد به الآخر ، تسقط البيّنة عن الاعتبار . وذلك لعدم إخبارها عن شيءٍ واحد ، بل لعدم تحقّقها بسبب ذلك .