شرح
هذه الرواية صحيحة بطريق الكليني ؛ إذ رواها عن شيخه أحمد بن إدريس - وهو من الثقات الأجلاء وشيخ القمّيين - عن محمّد بن أحمد بن يحيى وهو أيضاً من الثقات ، كما لا إشكال في وثاقة باقي رجال السند ، هذا مضافاً إلى أنّها مرويّة بطريق الصدوق والشيخ وطريق الشيخ صحيح أيضاً .
أمّا دلالة فلا إشكال في ظهورها ، بل صراحتها في أمارية التطوّق على ثبوت الهلال ؛ لوضوح أنّ قوله : « فهو لليلتين » بمعنى ثبوت الهلال في الليلة السابقة .
نعم ، قد يشكل تارةً : بمعارضها لما دلّ على عدم وجوب القضاء على من أفطر يوم الشكّ إلا بقيام البيّنة على رؤية الهلال ؛ حيث دلّ بمفهوم الحصر على نفي اعتبار التطوّق ، كما في « الحدائق » « 1 » وأخرى : بما دلّ على دوران جواز الإفطار ووجوب الصوم مدار الرؤية . « 2 » ولكنّه مرتفع بأنّ تلكما الطائفتين غايتهما الدلالة على نفي اعتبار غير البيّنة بالإطلاق ، ولكن مقتضى الصناعة تقييده بصحيح مرازم .
وبما أنّ إعراض المشهور لا يوجب وهن الرواية الصحيحة - على المختار - فالأقوى ثبوت الهلال بالتطوّق وإن كان الأحوط استحباباً القضاء .
وأمّا غيبوبة الهلال بعد غيبوبة الشفق وهو الحمرة المغربية ، فالمشهور عدم اعتباره كالتطوّق .
وذهب جماعة إلى أنّها أمارة على ثبوت كون الهلال لليلة الثانية ؛ مستدلًا بما رواه الشيخ بإسناده عن إسماعيل بن الحسن ( الحرّ أو البحر ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ، وإذا غاب بعد الشفق فهو
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 13 : 290 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 252 : 10 و 261 و 286 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 و 5 و 11 . .