شرح
ثالثها : غيبوبته بعد الشفق .
أمّا قول المنجّمين فلا اعتبار به . وذلك أوّلًا : لأنّ المستفاد من نصوص المقام أنّ طريق ثبوت الهلال منحصر في الرؤية - برؤية نفسه أو عدلين من غيره أو الشياع - ومضيّ ثلاثين يوماً من الشهر السابق ، كما لا يخفى لمن تأمّل في هذه النصوص ، وقد سبق ذكرها .
وثانياً : لأنّ قول المنجّم لا يفيد أكثر من الظنّ ، وقد دلّت نصوص المقام على منع الأخذ بالتظنّي في المقام .
وثالثاً : لعدم دلالة أيّ دليل من نصٍّ أو غيره على اعتبار قوله .
فإنّ ظاهر نصوص المقام إناطة جواز الإفطار بالرؤية العادية المتعارفة ، لا العلم الحاصل بأيّ طريق .
فظاهر هذه النصوص اعتبار الرؤية المتعارفة العادية على وجه الموضوعية لا الطريقية ؛ لكي يقوم مقامه العلم الحاصل بأيّ طريق وسبب .
وأمّا قوله ( ع ) : « وليس بالتظنّي » وقوله : « فلا تؤدّوا بالتظنّي » فالمقصود منه نفي اعتبار الرؤية الظنّية ، لابتلائها بالمخالف ، كما سبق بيان ذلك ، فليس المقصود من ذلك دوران جواز الإفطار بالعلم واليقين بثبوت الهلال بأيّ طريق حصل ؛ لكي تدلّ على طريقية الرؤية .
وأمّا تطوّق الهلال : فالمقصود به ظاهراً ظهور نور ضعيف في أطراف جرم القمر على وجه الاستدارة ، كما يظهر من صاحب « الجواهر » ؛ « 1 » حيث عرّف التطوّق بظهور النور في جرم القمر مستديراً ، وعرّفه في جامع « المدارك » « 2 » بظهور نور ضعيف في جرم القمر . فتارة : يعرض النور على بعض جرمه الواقع
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 16 : 375 .
( 2 ) . مدراك الأحكام 2 : 200 . .