شرح
وقضاؤه أيسر عليّ من أن يُضرب عنقي ولا يُعبد الله » . « 1 » وفي نسخة من « الوسائل » : « فقال : ذاك إلى الإمام » ، ولكنّ الصحيح « فقلت : ذاك . . . » . ووجه دلالتها على المطلوب ، أنّ الإمام ( ع ) وإن كان في موضع التقيّة ، إلا أنّ تقيّته كانت في تطبيق « الإمام » الموكول إليه أمر ثبوت الهلال على أبي العبّاس بقوله ( ع ) : « إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا » ، لا في أصل بيان الكبرى بقوله ( ع ) : « ذاك إلى الإمام » فكان مقصوده ( ع ) إمام الحقّ .
وأمّا احتمال التقيّة في قوله ( ع ) : « ذاك إلى الإمام » فغير وجيه ؛ حيث لا حاجة إلى التقيّة فيه بعد تحقّقها بتطبيق هذه الكبرى على أبي العبّاس بقوله : « إنْ صمت صمنا . . . » . ولا يجوز الحكم بالباطل من غير ضرورة التقيّة . وحيث لا ضرورة للتقيّة في بيان أصل هذه الكبرى فتتمّ حجّيتها على المطلوب ، وهو كون الأمر بالإفطار الصيام في يوم الشكّ باختيار إمام باطلةً .
وصحيح عيسى بن أبي منصور أنّه قال : كنت عند أبي عبد الله ( ع ) في اليوم الذي يشكّ فيه ، فقال ( ع ) : « يا غلام ! اذهب فانظر أصام السلطان أم لا ؟ » فذهب ثمّ عاد ، فقال : « لا ، فدعا بالغداء فتغدّينا معه » . « 2 »
ولا يخفى : أنّه لا تقيّة في إفطار الإمام عند عيسى بن أبي منصور لكونه من خيار أصحابه ، بل كان العيد ثابتاً عنده فأمر بالفحص عن حال السلطان لئلا يبتلي بمخالفته . ومن ذلك يعلم أنّ مخالفة السلطان كان أمراً مستنكراً في ارتكاز المسلمين في ذلك الزمان . فيعلم من ذلك استقرار سيرتهم على رجوعهم في ذلك إلى إمام المسلمين .
ونظيره مرسل داود بن الحصين عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال - وهو بالحيرة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 132 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 131 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 1 . .