تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
في زمان أبي العبّاس - : « إنّي دخلت عليه وقد شكّ الناس في الصوم ، وهو والله من شهر رمضان ، فسلّمت عليه ، فقال : يا أبا عبد الله ! أصُمت اليوم ؟ فقلت : « لا ، والمائدة بين يديه ، قال : فأدن فكُل . قال : فدنوت فأكلت » ، قال ( ع ) : « وقلت : الصوم معك والفطر معك » . فقال الرجل لأبي عبد الله ( ع ) : تفطر يوماً من شهر رمضان ؟ فقال : « إي والله أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إلىّ من أن يُضرب عنقي » . « 1 » والحاصل : أنّ هذه الطائفة من الروايات تكشف عن استقرار سيرة المسلمين في عهد الأئمّة على رجوعهم إلى إمام المسلمين وأميرهم وحاكمهم في الحكم بثبوت الهلال ، وأنّ سيرتهم هذه كانت ناشئة من سيرة المسلمين في زمن النبي ( ص ) والخلفاء وأمير المؤمنين ( ع ) ، ولا سيّما بعد دلالة الصحاح المزبورة على ذلك لا يبقى شكّ في اتّصال هذه السيرة بزمان المعصومين ( ع ) . فلا يصحّ ما قد يقال : إنّها كانت ناشئة من بدعة خلفاء بني الاميّة وبني العباس ، كما تفوّه به بعض . هذا ، مع أنّ كون الحكم بإثبات الهلال من شؤون الإمارة والحكومة ممّا يشهد به الوجدان . وذلك لوضوح اختلاف المسلمين في ذلك ووقوع التفرقة بينهم في إقامة صلاة العيد حتّى في بلد واحد ، فبعضهم يقيمونه ويفطرون وآخرون يصومون ولا يحضرون صلاة العيد ، بل يمنعون منها ، فلا مناص من حسم مادّة النزاع حينئذٍ بحكم الحاكم ، وإلّا لزم الهرج والمرج . كما صرّح به السيّد الحكيم ، بقوله : « وأقلّ سبر وتأمّلٍ كاف في وضوح ذلك ، كيف ولولاه لزم الهرج والمرج » . « 2 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 131 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 4 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 8 : 461 . .
دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 464 | علي أكبر السيفي المازندراني