شرح
يصلح للقرينية على إرادة الجواز من لفظ : « أجيز » و « يجيز » ، فإنّ كلّ واحد من اللفظين يدلّ على معناه الخاصّ وضعاً .
وقد وردت في المقام نصوص أخرى لا تخلو من إشعار بذلك :
منها : خبر عبد الله بن سنان قال : صام علي ( ع ) بالكوفة ثمانية وعشرين يوماً شهر رمضان ، فرأوا الهلال ، فأمر منادياً ينادي : « اقضوا يوماً فإنّ الشهر تسعة وعشرون يوماً » . « 1 » وحيث إنّ الإمام ( ع ) أمر منادياً وكلّفه بالنداء بين مجتمع المؤمنين ، فلا يخلو من إشعار بأنّ ذلك كان من شؤون الإمارة وبيد الإمام ( ع ) .
مثله : ما روي عن النبي بطريق العامّة : « أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس فجاء أعرابي إليه ، فشهد برؤية الهلال ، فأمر النبي ( ص ) منادياً ينادي : من لم يأكل فليصم ومن أكل فليُمسِك » . « 2 »
وإن كان الأنسب في خبر عبد الله بن سنان كون أمر الإمام ( ع ) من قبيل الإعلان بوجوب القضاء ؛ لفرض أنّ الناس رأوا الهلال من دون إناطة ثبوته بحكم الإمام ( ع ) .
منها : نصوص وردت في موضع التقيّة ، ولكنّها تدلّ على أنّ الأمر بالإفطار والصيام كان بيد إمام المسلمين . ويظهر من هذه النصوص استقرار سيرة المسلمين في عهد الأئمّة ( ع ) على ذلك .
مثل مرسلة رفاعة عن رجل عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « دخلت على أبي العبّاس بالحيرة . فقال : يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقلت : ذاك إلى الإمام ، إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا . وقال : يا غلام عليّ بالمائدة ، فأكلتُ معه وأنا أعلم والله أنّه يوم من شهر رمضان ، فكان إفطاري يوماً
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 296 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 2 ) . انظر : جواهر الكلام 16 : 197 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 4 : 212 ؛ المبسوط ، السرخسي 3 : 62 . .