شرح
والمرج بين المؤمنين حتّى في البلدين المتقاربين ، بل في بلد واحد ، ولا سيما بلحاظ تأثير ذلك في عيد الفطر وإقامة صلاته الموكول إلى الإمام والحاكم .
وثانياً : بنصوص يستفاد منها أنّ الحكم بثبوت الهلال من شؤون الحكومة وإمامة المسلمين .
فمن هذه النصوص صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) قال : « إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً ، أمَرَ الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس . وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم » . « 1 »
ودلالته على المطلوب واضحة ؛ لأنّه لو لم يكن الحكم بثبوت الهلال والأمر بالإفطار من شؤون الحاكم لم يجز إيكال ذلك إلى الإمام . وأمّا الإشكال بأنّ المقصود منه الإمام المعصوم ( ع ) ، فلا يضرّ بما نحن بصدده ، بعد إثبات أنّ ما كان للأئمة ( ع ) من الولاية العامّة ثابت في حقّ الفقيه الجامع .
منها : صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « كان رسول الله ( ص ) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ، ولم يجز في الهلال إلا شاهدي عدلٍ » ، « 2 » أي لم يُنفِذ .
منها : صحيحُه الآخر عن أبي جعفر قال ( ع ) : « لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد ، إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس ، فأمّا ما كان من حقوق الله عزّ وجلّ أو رؤية الهلال فلا » . « 3 » قوله : « أجزنا » : أي أنفذنا ، فإنّه من الإجازة بمعنى الإنفاذ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 275 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 264 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 268 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 14 ، الحديث 12 . .