شرح
أو يطمئنّ بخلافها لأجل الاشتهار بالخلاف .
فمن هذه النصوص صحيحة أبي أيوب إبراهيم [ بن ] عثمان بن الخزّاز عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مأة ، وإذا رآه مأة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » . « 1 » قوله : « يدخلان ويخرجان » أي يتردّدان بين داخل البلد وخارجه ، كالراعي والجمّال .
ومثله في الدلالة خبر حبيب الخزاعي ( الخثعمي - الجماعي ) ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلًا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » . « 2 »
هاتان الروايتان لا إشكال في سند أوليهما كما لا إشكال في دلالتهما كليهما ، بل صراحتهما في عدم جواز شهادة عدلين ولا إثبات الهلال بها إذا لم تكن في السماء علّة . فدلّتا على تقييد إطلاقات النصوص المزبورة بذلك .
وهاهنا قيد آخر وهو عدم مخالفة المؤمنين أو عدم حصول الاطمينان بخلاف ما شهدت به البيّنة .
وقد دلّ على تقيد مطلقات المقام بهذا القيد موثّق عبد الله بن بكير بن أعين عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 289 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، الحديث 10 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 291 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، الحديث 13 . .