شرح
وثانياً : ليس الحصر في هذه الموثّقة حقيقياً ، بل إضافياً بلحاظ نفي الاعتناء باحتمال الخلاف أو مجرّد دعواه . وعلى فرض ثبوت مفهوم الحصر ، لا مانع من تخصيص عمومه بما دلّ على حجّية الإقرار ونحوه . وأمّا أمارية اليد فهي مفروضة في صدر هذه الموثّقة ، بل مقصود الإمام من قوله : « والأشياء كلّها . . . » أنّ خلاف مقتضى اليد لا يثبت إلا بالعلم أو البيّنة .
وثالثاً : لفظ البيّنة لكثرة استعماله في شهادة عدلين في النصوص ينصرف إلى ذلك وظاهر فيه . وإرادة معناها اللغوي الأعمّ خلاف الظاهر .
وممّا استدلّ به لذلك إطلاق قوله ( ص ) : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » ، بتقريب : أنّ الحصر وإن كان في كلامه ( ص ) إضافياً للعلم بثبوت جواز الحكم بشهادة أربع عدول في الزنا أو بيمين المنكر أو إقرار المدّعى عليه ، ولكنّه لا ينافي إطلاق كلامه بالنسبة إلى جميع موارد قيام البيّنة ، إلا ما قام الدليل على احتياجها إلى ضمّ اليمين ، كما في الدعوى على الميّت .
هذا غاية تقريب الاستدلال بهذا النبوي ، ولكن يمكن النقاش في الاستدلال به لإثبات المطلوب ، بأنّ غاية ما يستفاد منه عموم جواز الحكم بالبيّنة ، ومشروعية الاستناد إليها للحاكم في إنشاء الحكم . ولازم ذلك ثبوت الهلال بحكم الحاكم إذا كان باستناد البيّنة ، كما يظهر من نصوص المقام لا بمجرّدها . وهذا بخلاف الموثّقة فإنّها على فرض تمامية دلالتها تثبت عموم حجّية البيّنة في نفسها .
وثانيتهما : ما دلّ من النصوص على حجّية البيّنة في خصوص المقام . مثل صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) : « إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بالإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل