تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
« الجواهر » - « 1 » قبولها مطلقاً . وعن جماعة كالصدوق والشيخ وبني زهرة وحمزة والبرّاج وأبي الصلاح اختصاص قبولها بما إذا كانت في السماء علّة وإلا يعتبر شهادة خمسين نفراً بعدد القسامة . واختاره صاحب « الحدائق » وجماعة من المتأخّرين . واستُدِل لما ذهب إليه المشهور بطائفتين من النصوص إحداهما : إطلاقات حجّية البيّنة الشاملة للمقام ، مثل موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » . « 2 » ويتوقّف الاستدلال بها على كون البيّنة بمعناها الأخصّ ، أي شهادة عدلين . ولكن أشكل بعض الأعلام - وهو السيّد الخوئي في مبحث الطهارة وفي المقام - بأنّ مقابلة البيّنة مع العلم الوجداني - المستفاد من قوله : « يستبين » - قرينة على كون لفظة « البيّنة » بمعناها الأعمّ ، أي الحجّة ، كما جاءت في القرآن المجيد بهذا المعنى كقوله : حَتّى تَأتِيَهُمْ البَيّنَة ولَقَد أرْسَلنا رُسُلَنا بِالبَيّنات . وذلك لأنّ البيّنة لو كانت بمعناها الأخصّ لا معنى للمقابلة ؛ بداهة عدم انحصار ما يثبت به الأشياء في العلم الوجداني وشهادة عدلين ؛ إذ قد يثبت بالإقرار أو بأخبار الثقة أو بحكم الحاكم . وعليه فلا تصحّ هذه الموثّقة لإثبات حجّية البيّنة مطلقاً . هذا الإشكال يمكن دفعه أوّلًا : بأنّ الإقرار يمكن إدخاله في الاستبانة ، وكون خبر الثقة حجّة في الموضوعات أوّل الكلام ، كما خالف بعض مستدلًا بهذه الموثّقة ؛ نظراً إلى لغويّة حجّية البيّنة لو كان خبر الثقة حجّة ، وأمّا حكم الحاكم فهو حجّة لفصل الخصومة لا من الأمارات .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 16 : 355 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 . .