شرح
فمقتضى القاعدة جواز السفر على الحاضر . أمّا قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَليَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضاً أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ اخَرَ . . . . « 1 » فهو على وزان الآية السابقة أيضاً .
هذا ، ولكن قد يستظهر من قوله تعالى : وَمَنْ كانَ مَريِضاً أوْ عَلى سَفَرٍ ، أنّ المقصود من كان مسافراً إلى أوّل زمان شهود الشهر دون من سافر بعد ما شهد الشهر ، أي من لم يشهد الشهر لأجل سفره ، ويشهد له المقابلة بين قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشّهرَ فَليَصُمْهُ وبين قوله : وَمَنْ كانَ مَريضاً أو عَلى سَفَرٍ .
وفيه : أنّ المقابلة ليست من حيث شهود الشهر وعدم شهوده ، وإلا فالمريض أيضاً شهد الشهر ، بل المقابلة بين المريض وغير القادر والمسافر وبين غيرهم ، كما قلنا في تقريب الآية .
أمّا السنةّ : فقد وردت في المقام نصوص خاصّة . دلّت صحيحتان ، منها على جواز السفر في شهر رمضان ولو اختياراً من غير حاجة .
الأولى : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحاً ، ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر ، فسكت ، فسألته غير مرّة فقال : « يقيم أفضل إلا أن تكون له حاجة لابدّ له من الخروج فيها أو يتخوّف على ماله » . « 2 »
الثانية : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) : أنّه سئل عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو مقيم وقد مضى منه أيّام ، فقال : « لا بأس بأن يسافر ، ويفطر ولا يصوم » . « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 181 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 181 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 3 ، الحديث 2 . .