تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
ويدلّ على رأي المشهور الكتاب والسنّة . أمّا الكتاب : فقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم لَعَلّكُمْ تَتّقُون * أيّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ اخَرَ وَعَلَى الّذينَ يُطيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ . . . . « 1 » بتقريب : أنّ ظاهر المقابلة بين المريض والمسافر وبين العاجزين وبين غيرهم وجعلهم أصنافاً ثلاثة ، كون كلّ صنف من هذه الأصناف موضوعاً مستقلًا للحكم ، وعليه فمفاد الآية أنّ هناك أصناف ثلاثة : الأوّل : المكلّف السالم الحاضر المتمكّن من الصوم فيجب عليه الصوم في شهر رمضان ويتنجّز في حقّه جميع أحكام الصوم . الثاني : المريض والمسافر المتمكّنان من الصوم فيجب عليهما الصوم في عدّة أيّام اخر غير شهر رمضان بعد العافية من المرض والرجوع عن السفر . الثالث : العاجز الذي لا يتمكّن من الصوم أصلًا فتجب عليه فدية طعام المسكين ، أي التصدّق على المساكين . وقد بيّنّا في بعض مباحثنا الأصولية أنّ الخطاب لا يتكفّل لإثبات موضوعه وإنّه لا يجب تحصيل الموضوع ، وذلك لأنّ الخطابات الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية المقدّر فيها الموضوع . فدلّت على تشريع الحكم على فرض تحقّق الموضوع . ففي المقام دلّت الآية المزبورة على وجوب الصوم على المكلّف في شهر رمضان إذا كان حاضراً سالماً متمكّناً . وأمّا حفظ الموضوع - أي الحاضر السالم المتمكّن - فلا يجب عليه ، وعليه
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 182 - 183 . .