شرح
وقد يجاب بأنّه إذا دار الأمر بين الصراحة في الدلالة وبين أخصّية مورد ما له الظهور يقدّم ما هو الصريح ، وتكون قرينة على صرف ظهور الدليل المخالف عن ظاهره . ومن هنا لا تمنع أخصّية مورد النصوص المانعة عن صرف ظهورها في الحرمة إلى الكراهة بقرينة صراحة النصوص المجوّزة في جواز السفر في شهر رمضان . وهذا الجواب غير تامّ ؛ إذ الخاصّ قرينة على العامّ مطلقاً . أمّا تقديم النصّ على الظاهر وحمل الحرمة على الكراهة فإنّما هو ما إذا استقرّ التعارض بين ما هو صريح في الجواز وما هو ظاهر في الحرمة ، دون ما إذا لم يستقرّ التعارض بين الطائفتين وأمكن الجمع العرفي ، كما في المقام ؛ حيث إنّ العرف لا يرى بين العامّ والخاصّ تعارضاً ويجمع بينهما حسب المورد فلا تصل النوبة إلى تقديم النصّ على الظاهر في المقام .
والجواب الصحيح عن الإشكال المزبور أنّ صحيح الحلبي صريح في جواز السفر حتّى مع الحاجة والخوف على المال ، فيستقرّ التعارض وتحمل الطائفة المانعة على الكراهة تقديمة للنصّ على الظاهر . هذا مع ضعف إسناد المانعية وإعراض المشهور عنها .
أمّا كراهة السفر قبل مضيّ ثلاث وعشرين يوماً من رمضان فقد دلّ عليه مرسل علي بن أسباط « 1 » لكنّه مبنيّ على شمول أدلّة التسامح للكراهة ، لا على ثبوت الكراهة بعنوانه بهذه الأدلّة كما في الاستحباب ؛ لأنّ الكراهة في العبادات بمعنى نقصان الثواب ، فتثبت الكراهة بها في العبادات مطلقاً . وأمّا ما يظهر من الماتن من اشتراط كراهة السفر لغير الحاجة بمضيّ ثلاث وعشرين ، خلاف ظهور نصوص المقام في ثبوت الكراهة في كليهما .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 182 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 3 ، الحديث 6 . .