شرح
حتّى فيما لو كان إفطاره في الأثناء لعذر .
ولكنّك عرفت ضعف هذا القول ممّا بيّنّاه آنفاً من تقييد الإطلاقات بعموم التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد . فإنّه بعمومه دلّ على جواز البناء عند الإفطار لأيّ عذر من الأعذار وفي كلّ ما يجب فيه التتابع ، بلا اختصاص بموردها ، الذي هو عروض المرض في أثناء الشهرين ؛ لأنّه المتفاهم عرفاً من التعليل ، وإلا لم يكن له وجه وعليه فعموم التعليل ثابت من كلتا الجهتين إحداهما : شموله لغير المرض من الأعذار ، ثانيتهما : شموله لسائر ما يجب فيه التتابع من الأعذار فلا وجه للقول بثبوت هذا العموم في خصوص الجهة الأولى ، كما يظهر من صاحب « المدارك » . « 1 »
ثانيها : ما عن « القواعد » و « الدروس » و « المسالك » وغيرها من وجوب الاستئناف في كلّ ثلاثة يجب تتابعها ، ككفّارة اليمين ونحوها إذا أفطر في أثنائها ، لعذرٍ كان أو لغيره ، إلا في صيام ثلاثة أيّام بدل هدى التمتّع ؛ لدلالة النصوص الخاصّة . وقد استدلّوا بمثل ما استدلّ به صاحب « المدارك » .
ويردُّه عموم التعليل المزبور وعدم دليل على تخصيصه بصيام ثلاثة أيّام متتابعة . وأمّا النصوص الواردة في كفّارة اليمين ، مثل صحيح ابن سنان وصحيح الحلبي وخبر الجعفري ، « 2 » فظاهرها المنع عن التفريق اختياراً ، لا لعذر كما يجوز التفريق اختياراً في غير كفّارة اليمين في الجملة ولو بعد تجاوز النصف ، كما حمل على ذلك في « الوسائل » . « 3 » وإن أبيت ذلك فغاية ما تقتضيه هذه النصوص
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 6 : 248 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 371 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 10 ، الحديث 1 ، 3 ، 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 382 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 10 ، ذيل الحديث 1 . .