شرح
فلا مناص من استقرار التعارض بينهما ، فتتساقطان عن الحجّية . وأمّا خبر أبي بصير فضعيف ؛ لوقوع علي بن أبي حمزة في سنده . فيرجع إلى إطلاقات البناء على ما صامه من الأيّام المتقدّمة عند الإفطار للعذر ويحكم بعدم وجوب الإعادة والاستيناف بعد ارتفاع العذر وعدم الاعتناء بالإفطار المتخلّل لأجل العذر ، وضمّ ما يصومه من الأيّام اللاحقة بالمتقدّمة .
وأمّا لو أفطر لعذر فيما يعتبر فيه التتابع من غير الشهرين ، فقد نسب إلى المشهور البناء على السابق بعد ارتفاع العذر وعدم الاعتناء بالإفطار المتخلّل في الأثناء لأجل العذر ، كما في الشهرين المتتابعين ، بلا فرق .
والوجه في ذلك عموم التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد وقد سبق بيانه آنفاً . ولكن في قبال المشهور أقوال :
أحدها : ما عن صاحب « المدارك » « 1 » من إنكار البناء في غير الشهرين مطلقاً ؛ نظراً إلى اختصاص نصوص البناء بالشهرين ، إلا رواية أحمد بن اشيم قال : كتب الحسين « 2 » إلى الرضا ( ع ) : جعلت فداك ، رجل نذر أن يصوم أيّاماً معلومة ، فصام بعضها ثمّ اعتلّ فأفطر ، أيبتدئ في صومه أم يحتسب بما مضى ؟ فكتب ( ع ) إليه : « يحتسب بما مضى » . « 3 »
فإنّها وإن دلّت على البناء عند الإفطار للعذر في الصوم المنذور ، إلا أنّها ضعيفة ؛ إذ لم يوثق أحمد بن اشيم بل صرّح الشيخ بأنّه مجهول . ولما كان البناء خلاف ظاهر إطلاق الأمر بصيام الأيّام متتابعاً فلابدّ في مخالفة مقتضى القاعدة من الاقتصار على موضع النصّ والحكم في غير الشهرين بالاستئناف
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 6 : 247 .
( 2 ) . والمراد به هو الحسين بن سعيد الأهوازي كان من أصحاب الرضا ( ع ) وروى عنه .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 371 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 3 ، الحديث 2 . .