شرح
الشهر الأوّل وصام من الشهر الثاني شيئاً ثمّ عرض له ما له فيه عذر فإنّ عليه أن يقضي » . « 1 »
وقد جُمع بينهما وبين الصحيحتين السابقتين على نحوين :
أحدهما : ما عن الشيخ « 2 » من أنّ المراد ما إذا لم يبلغ المرض حدّاً يمنع عن الصوم ، وإن كان فيه بعض المشقّة ، ولكن لا يبلغ حدّ العذر المجوّز للإفطار .
ثانيهما : ما عن الشيخ في « الاستبصار » « 3 » أيضاً ، كما نقله صاحب « الوسائل » « 4 » من حمل الأمر بالاستقبال والإعادة على الاستحباب ، واختاره صاحب « المدارك » . « 5 »
ورُدّ الحمل الأوّل : بأنّ لازمه كون قوله ( ع ) : « يستقبل » بمعنى يسترسل في صيامه ولا يفطر ، وهذا لا شاهد عليه .
وأنت ترى أنّ هذا غلط فاحش وصدوره من مثل هذا العَلَم غريب جدّاً . لأنّ المرض إذا حمل على غير العذر - على ما قاله الشيخ ( قدس سره ) - يكون الإفطار حراماً . وتدخل المسألة حينئذٍ فيما لو أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لا لعذر ، فلابدّ من الاستيناف والإعادة . وعليه فالاستقبال يكون على ظاهره أي الاستيناف ، من دون تأويل إلى الاسترسال . واليك نصّ كلام الشيخ في « الاستبصار » « 6 » قال : « فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على أنّه إذا كان مرضه مرضاً لا يمنعه من الصيام ، وإن كان يشقّ عليه بعض المشقّة ، فإنّه متى كان الأمر على ما ذكرناه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 372 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 3 ، الحديث 6 .
( 2 ) . الاستبصار 125 : 2 / 405 .
( 3 ) . الاستبصار 125 : 2 / 404 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 10 : 371 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 3 ، ذيل الحديث 3 .
( 5 ) . مدارك الأحكام 6 : 249 .
( 6 ) . الاستبصار 2 : 125 . .