تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
وموثّقة سماعة بن مهران قال : سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أيفرق بين الأيّام ؟ فقال ( ع ) : « إذا صام أكثر من شهر فوصله ، ثمّ عرض له أمر فأفطر ، فلا بأس . فإن كان أقلّ من شهر أو شهراً ، فعليه أن يعيد الصيام » . « 1 » ويؤيّدهما نصوص أخرى ، « 2 » وجه دلالتهما على المطلوب واضح . وأمّا الأمر العارض فيهما فمحمول على غير العذر بقرينة سائر النصوص المعتبرة وباتّفاق الفقهاء كما سيأتي بيان ذلك . فإنّ بهاتين الروايتين نخرُج عن إطلاقات الكتاب والسنّة الظاهرة في اعتبار اتّصال جميع أيّام الشهرين . لأنّ ظاهر الأمر بصيام شهرين متتابعين وجوب الاتّصال بين جميع أيّام الشهرين ، فلو فصل بين يوم ، ولو من آخر شهر وبين باقي أيّام الشهرين ، لا يصدق تتابع الشهرين ، بل إنّما يصدق التتابع بين بعض الشهر الثاني وبين الشهر الأوّل ، إلا أنّ قوله ( ع ) : « والتتابع أن يصوم شهراً ويصوم من الآخر أيّاماً أو شيئاً منه » في صحيحة الحلبي حاكم على الأدلّة الأوّلية ؛ إذ يبيّن حدّ التتابع المعتبر في نظر الشارع ويعيّن مراده من تتابع الشهرين في الأدلّة الأوّلية . ولمّا كان هو المقصود من التتابع المعتبر ، لا يجب رعاية الاتّصال بعد ما صام شهراً تامّاً ويوماً من الشهر الآخر . وبما قلناه اتّضح بطلان ما نسب إلى الشيخين والسيّدين ، من القول بالإثم في التفريق وحصول التتابع ؛ إذ لا وجه للإثم والمعصية في التفريق بعد إثبات عدم اعتبار الاتّصال والتتابع وجواز الفصل والتفريق . هذا مع أن الجمع بين الإثم في التفريق وبين حصول التتابع من الغرائب ؛ إذ بعد حصول التتابع المأمور به فأىّ وجه للإثم ؟ !
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 372 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 3 ، الحديث 5 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 371 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 3 . .