شرح
- الذي هو المكلّف بالكفّارة - سواء أتى به الغير أم لم يأت فيكون مقتضى إطلاقها نفي التقييد بما إذا أتى به المتبرّع . وتوجيه التوكيل والاستنابة بأنّهما أيضاً داخلان في نطاق إطلاقات النصوص ؛ لأنّ الوكيل والنائب بمنزلة الموكّل المنوب عنه أنفسهما وكون فعلهما بمنزلة فعل الموكّلالمنوب عنه .
ففيه : أنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ إذا لم يكن المتبرّع في حكم النائب والوكيل ، عرفاً في تنزيله منزلة المتبرّع عنه ، كما هو الظاهر .
ولكنّ الإنصاف أنّه لا يمكن الالتزام بهذا التوجيه في جميع الموارد ، بل تكون مشروعية النيابة والتوكيل في العبادات تابعة للدليل ، فلذا لا يكونان مشروعين في مطلق العبادات إلا ما ثبت بالدليل .
والحاصل : أنّ جواز التبرّع بالكفّارة لمّا كان خلاف ظهور نصوص المقام الظاهرة في اعتبار المباشرة يكون بحاجة إلى الدليل ، وما استُدلّ به لذلك لا يصلح للدليلية على ذلك ، كما سبق .
بقي في المقام روايات تدلّ بظاهرها على جواز التبرّع بالعبادات والصدقات والمبرّات عن الحيّ .
مثل خبر محمّد بن مروان ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين يصلّي عنهما ، ويتصدّق عنهما ، ويحجّ عنهما ، ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك ، فيزيده الله عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيراً كثيراً » . « 1 »
هذه الرواية ضعيفة بالحكم بن مسكين ؛ إذ لم يرد فيه توثيق ، مضافاً إلى تردّد محمّد بن مروان بين الثقة وغير الثقة . وانصرافه إلى الذهلي الثقة وعن البصري
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 8 : 276 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 12 ، الحديث 1 . .