شرح
تمراً لإطعام ستّين مسكيناً ، قال : اذهب فتصدّق بها ، فقال : والذي بعثك بالحقّ ما أعلم بين لابتيها أحداً أحوج إليه منّي ومن عيالي ، قال : فاذهب فكلّ وأطعم عيالك » . « 1 »
حيث يظهر من قوله ( ص ) : « أنا أتصدق عنك » أنّه ( ص ) تصدّق عن جانب الرجل نيابةً . وفيه : أنّ قوله : « فأعطاه تمراً لإطعام ستّين مسكيناً . . . » وقوله ( ص ) : « اذهب فتصدّق بها » قرينة على أنّه ( ص ) أعطاه على وجه التمليك فأمره بالتصدّق ، وإلا لكان ( ص ) يتصدّق عن الرجل بنفسه ولم يكن يعطي الرجل ليتصدّق ، وهذا المعنى لو لم يكن ظاهراً فلا أقلّ من احتماله قويّاً بحيث يكافئ الاحتمال الأوّل فتصير الرواية مجملة من هذه الجهة . وأمّا صحيحتا جميل وعبد المؤمن بن الهيثم الأنصاري « 2 » فلا دلالة لهما على المطلوب بوجه ، كما هو واضح . ويظهر من صاحب « الوسائل » التمسّك بهاتين الصحيحتين حيث ذكرهما في بابٍ عقده بعنوان : « وإن تبرّع أحد بالتكفير عنه أجزأه وله أن يأكل هو وعياله حينئذٍ مع الاستحقاق » . « 3 »
ولكن لا ربط لهما بالمطلوب بل وردتا في إعطاء الغير طعاماً على وجه التمليك ليتصدّق به ذلك الغير الحيّ نفسُه ، لا أن يتبرّع المُعطي عن جانبه بالكفّارة كما هو محلّ الكلام . وقد أشكل بذلك على صاحب « الوسائل » وردّه في « الحدائق » . « 4 »
أمّا التفصيل : فاستدلّ له بأنّ الصوم لا يقبل النيابة لأنّه كالصلاة عبادة خوطب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 362 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 45 : 10 - 46 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 2 و 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 44 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة 13 : 229 . .