شرح
بها شخص المكلّف ، وسقوطها بفعل الغير يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه ، بخلاف غيره ؛ حيث إنّه يقبل النيابة عرفاً في سيرة العقلاء ولم يرد من الشرع ردع . ورُدّ بأنّ التوكيل والاستنابة غير التبرّع ، فإنّ الوكيل والنائب بمنزلة نفس الموكّل والمنوب عنه في ارتكاز العقلاء وأهل العرف وسيرتهم . هذا بخلاف المتبرّع الذي تصدّى للإتيان بالكفّارة من عند نفسه بدون إذن المكلّف بها ، فإنّ عمل الوكيل والنائب عمل الموكّل والمنوب عنه أنفسهما عند أهل العرف ، دون المتبرّع غير المأذون . نعم لا يبعد إلحاق المتبرّع المأذون بهما ، وإن كان في تنزيله منزلة المكلّف المجيز خفاء في نظر العرف . وأمّا استفادة النيابة والتنزيل من نصوص التبرّع المزبورة فإنّما هو لظهور مثل قوله : « يقضي عن الميّت ويتصدّق عنه » وقوله : « يصلي ويصوم عن الميّت » .
وقد يقرّب صحّة التبرّع عن الحيّ بغير الصوم بما حاصله :
إنّ المنشأ للإشكال في ذلك ، إن كان احتمال اعتبار المباشرة بمقتضى ظاهر الخطاب أي خطاب الأمر بالكفّارة فيدفعه الإجماع على الصحّة فيما لو أعتق شخص عبدالمولى عن غيره بمسألته أي بأمر المولى ، كما ادّعى في « الجواهر » الإجماع على ذلك ، مع كون ذلك ممّا يساعده ارتكاز العرف والمتشرّعة في أمثال ذلك ، ممّا ليس الغرض من الأمر فيه محض تكميل النفس - كما في الصوم والصلاة ونحوهما - بل الغرض منه شيء آخر يقول بفعل الغير .
وإن كان احتمال اعتبار كون العتق والإطعام من ماله فهو خلاف إطلاق النصّ . وعدم الاجتزاء بالتصدّق والعتق بمال الغير إنّما هو لعدم السلطنة عليه لا لقصور دليل التصدّق عن شموله .
وإن كان احتمال اعتبار الإذن من المكلّف تعبّداً فلا مجال للركون إليه ؛ حيث لا وجه له .