شرح
وإن كان احتمال اعتباره ؛ نظراً إلى دخل إذنه في كون فعل الغير مضافاً إليه بحيث يترتّب عليه آثار فعل نفسه .
ففيه : أنّه خلاف بناء العرف وما هو المعهود من سيرتهم واستقرار بنائهم على ترتُّب آثاره على فعل المتبرّع غير المأذون فيما يقبل النيابة التوكيل من الأفعال . « 1 »
وفيه : أنّ الكفّارة لمّا تعيّنت على المكلّف جزاءً وعقوبة عن معصيته واجترائه على الله سبحانه فلابدّ من تحمّلها بنفسه وإلا لا يكون جزاءً عليه ، ولا يقاس ذلك بباب الدية لما تعلّق بها من حقوق الناس فتكون من الدين كما دلّ عليه قوله تعالى : وَدِيَةٌ مُسلّمَةٌ إلى أهلِهِ . « 2 » بخلاف المقام ؛ حيث لا يحصل عقوبته مجازاته بتبرّع الغير ، ولو كان بإذنه . ولأجل ذلك يكون ظاهر أدلّة الكفّارات اعتبار المباشرة كظهور أدّلة سائر العبادات والفرائض ، إلا فيما قام الدليل الخاصّ على خلافه من إجماع أو نقص ، بلا فرق في الخصوصية المزبورة بين التبرّع والنيابة والوكالة فإنّ كلّها ينافي الغرض . وأمّا ما ادّعاه صاحب « الجواهر » من الإجماع على خلاف مقتضى ظواهر الأدلّة في مورد فلا يضرّ بظهورها في شيءٍ ، بل يبتني تعبّدية الإجماع وكاشفيته عن رأي المعصوم على ذلك وإلا يكون مدركياً .
وبذلك اتّضح عدم وجاهة ما استدلّ به للجواز مطلقاً ولا للتفصيل في المقام ، كما اتّضح بما قلناه وجه القول بالمنع مطلقاً .
وأمّا الاستدلال للقول بالمنع مطلقاً بأنّ ظاهر الخطابات الأوّلية . ومقتضى إطلاقها اعتبار المباشرة ؛ نظراً إلى ظهورها في توجّه التكليف إلى المخاطب بها
هامش
( 1 ) . هذا البيان يظهر من السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى 371 : 8 ذيل المسألة 20 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 92 . .