شرح
المالي . وكون مطلقات الواجب الدينية ، بل الحجّ الواجب ديناً خلاف ما هو متبادر من هذا اللفظ عند الإطلاق . هذا بحسب العرف واللغة ، وأمّا في اصطلاح الشرع فإنّ إطلاق الدين على الحجّ الواجب في بعض النصوص المعتبرة ومعاملة الدين معه بجعله منزلته ، وإخراجه من أصل مال الميّت ، كما يستفاد من بعض الأخبار ، فإنّما هو للنصّ الخاصّ بالعناية وضربٍ من المسامحة بلحاظ ثبوته ؛ حيث إنّه لم يثبت جواز التبرّع بوفاءِ كلّ دين ، ولو غير المالي منه ولا سيّما عن الحيّ ، إلا في قضاء الابن عن الأب أو الحجّ الواجب مع عجز المكلّف عن إتيانه ، كيف وأنّ جواز النيابة والاستنابة عن الحيّ في الواجبات محلّ الكلام ، بل الأكثر على عدم مشروعيته ، حتّى استظهر من كلام المحقّق الكركي في « جامع المقاصد » إطباق الأصحاب على عدم الجواز ، كما قال السيّد الحكيم ، « 1 » وتقدّم آنفاً استظهار صاحب « الجواهر » العدم ، من رأي المشهور .
وثانياً : بما ورد عن النبي في قضية الخثعمية رواه في « الوسائل » « 2 » عن الشيخ المفيد في « المقنعة » عن الفضل بن العبّاس قال : « أتت امرأة من خثعم رسول الله ( ع ) فقالت : إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يلبث على دابّته . فقال لها رسول الله ( ع ) : فحجّي عن أبيك » .
هذا المتن رواه في « الوسائل » ولم يُرو في غير « المقنعة » من جوامعنا . وغاية مدلولها جواز النيابة في الحجّ عند عجز المكلّف ولا إشكال فيه ، وليس محلّ الكلام . ولكن نقلت هذه الرواية بمتن آخر من طرق العامّة ، وفي ذيلها : أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه ؟ قال : نعم . قال ( ص ) : « فدين الله أحق » . « 3 » فإنّ
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 7 : 100 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 64 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 24 ، الحديث 4 .
( 3 ) . سنن النسائي 2 : 5 . .