شرح
ثمّ إنّه قال في « الجواهر » : « نعم لو دفعه لواحدٍ ، ثمّ اشتراه منه ، ثمّ دفعه لآخر . . . وهكذا إلى تمام الستّين أجزأه بلا خلاف ولا إشكال » . « 1 » وهو مقتضى إطلاق نصوص التصدّق إلى ستّين مسكيناً . ولا يعتبر الإطعام على نحو الإيكال في التصدّق ، كما هو واضح ومتيقّن من مدلول نصوص المقام . وأمّا هل يجوز التمليك المطلق أو يعتبر الإباحة للأكل ظاهر النصوص الثاني ؛ لأنّه الظاهر من الإعطاء بعد دلالة النصوص على كونه من مصاديق الإعطاء ، وأمّا التعبير بالتصدّق في بعض نصوص المقام فلا يتعيّن في التمليك ، بل يصدق على الإشباع والإباحة للأكل أيضاً . ولذا أمر في كفّارة اليمين بإطعام عشرة مساكين في بعض النصوص وامر بالتصدّق على عشرة مساكين في نصوص أخرى ، وأمّا الأمر بالتصدّق في قبال الأمر بالإطعام تخييراً فلم يرد في نصّ واحد .
ويكشف من الأمر بالإطعام وإعطائه والتعبير عنه بالتصدّق أنّ المقصود من التصدّق بالطعام هو تسليمه لإباحة الأكل لا التمليك المطلق . فيجب على المُعطي التقييد بالصرف في الأكل .
وأمّا دعوى تسالم الفقهاء واتّفاقهم على جواز الاكتفاء بالتمليك ولو لغير الأكل فلا يمكن الالتزام به لعدم فتوى الأصحاب بذلك ، بل الظاهر منهم عدم الجواز حيث جعلوا إعطاء المدّ وتسليمه للفقير قسيماً للإشباع وجعلوا القسمين مصداقين للإطعام . ومن الواضح أنّ التمليك لغير الأكل لا يصدق عليه الإطعام .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 33 : 261 . .