تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
وما أفاده هذا الصحيح هو مقتضى القاعدة في تحقّق الإشباع ؛ نظراً إلى تحقّق الطبيعي بفرد واحد . فهو دلّ أوّلًا : على اعتبار الإشباع . وثانياً : على كفاية الإشباع مرّة واحدة . وعليه فما ذهب إليه الشيخ المفيد من اعتبار الإشباع طول اليوم لا يمكن المساعدة عليه . نعم ، دلّ عليه ما رواه العيّاشي في تفسيره عن سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : مِنْ أوسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ أوْ كِسْوَتُهُم في كفّارة اليمين قال : ما يأكل أهل البيت يشبعهم يوماً . « 1 » إلا أنّه ضعيف بالإرسال ، فلا يصلح لإثبات أكثر من استحباب ذلك ، بناءً على ثبوت حكم الاستحباب بقاعدة التسامح في أدلّة السنن . هذا مقتضى التسالم والاتّفاق ومدلول النصوص ، وهما العمدة في الدليلية . وأمّا ظهور قوله تعالى : مِنْ أوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ في الإشباع بدعوى وضع لفظ « طَعَم » - بالفتح - للشِّبَع ، وأنّ الإطعام هو الإشباع ، ومنه قوله تعالى : أطُعَمَهُم مِنْ جُوع فمشكل ؛ لعدم تبادر الإشباع من لفظ الإطعام ، وصحّة سلب الإشباع عن الإطعام بأن يقال : هذا إطعام غير مشبع وأمّا الآية المذكورة فالمقصود معلوم بقرينة تقابله بالجوع . الثالثة : كفاية تسليم مدٍّ من الطعام إلى كلّ واحدٍ من الفقراء وهو المعروف المشهور بين الفقهاء ، كما صرّح به في « الحدائق » « 2 » وغيره . وقد دلّت عليه نصوص كثيرة معتبرة مستفيضة ، بل قيل : متواترة ، بعضها في كفّارة القتل الخطأ « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 377 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 12 ، الحديث 9 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 13 : 223 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 374 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 10 ، الحديث 1 . .