تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
وأمّا كون الزوجة مكرهةً على الجماع فغاية مقتضاه ارتفاع العقاب وانتفاء الحرمة التكليفية عن الزوجة وكونها معذورة في الإفطار لا يرفع مبغوضية الجماع في شهر رمضان ؛ لظهور تحريم الجماع حال الصوم في كون مطلق وجود الجماع وتحقّقه من الصائم حراماً مبغوضاً عند الشارع . وأنّ الفاعل بالمباشرة - وهو الزوجة - وإن كان معذوراً في فعله ، إلا أنّ الفاعل بالتسبيب أوجد ما هو مبغوض للمولى من غير عذر ويكون بذلك مرتكباً للحرام ، إلا فيما إذا لم يُحرز مقتضى الحرمة لفقد ما يحتمل دخله في الحرمة كفقد الاختيار في الزوجة النائمة ، فيما لو قاربها الزوج حال كونها نائمة صائمة ؛ فحيث يحتمل دخل اختيار الفاعل في مبغوضية الجماع ومفطريته ، فلا يمكن الالتزام بحرمته على الزوج غير الصائم . وقد يستدلّ لعدم جواز الإكراه في المقام بأنّه لا سُلطة لأحد على غيره بإجباره إلا لأجل إحقاق حقّه المشروع الثابت على الغير . وعليه لا يجوز إكراه الغير في ما ليس له عليه حقّ . والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ حرمة الإفطار على الزوجة مانع عن ثبوت حقّ الاستمتاع المفطر للزوج إلا أن يقال بعدم مانعيته . وعليه فالمسألة مبنيّة على صغرى مانعية حرمة الإفطار على الزوجة عن ثبوت حقّ الاستمتاع للزوج بالجماع المفطر . ورُدّ بأنّه لا دليل على حرمة إكراه الغير على ما لا حقّ للمكره فيه إلا إذا كان العمل المكرَه عليه محرّماً كشرب الخمر ، أو كان العمل المتوعّد عليه غير جائز في نفسه ، كما لو حدّده بالقتل أو الضرب أو الهتك أو كان الإكراه نفسه إيذاء للمكرَه كالتخويف ونحوه ، وإلا فالإكراه من حيث هو إكراه لا حرمة فيه لعدم كونه ظلماً ولا تعدّياً ولا إجباراً ، وإنّما هو مجرّد توعيد الغير بفعلٍ . فلو كان ذلك الفعل المتوعّد به جائزاً في نفسه ، بل حقّاً للزوج المكرِه ، فلا دليل على حرمته .
دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 253 | علي أكبر السيفي المازندراني