شرح
المساكين لغة وعرفاً ، كما نسبه في « المستمسك » « 1 » إلى القواعد . ولكنّه غير وجيه ؛ لأنّ إرادة كلّ واحد منهما باستعمال الآخر مورد تسالم الفقهاء واتّفاقهم ، كما حكاه في « المسالك » و « الحدائق » و « نهاية المرام » . ويظهر منهم في باب الكفّارات المفروغية عن ذلك .
هذا مضافاً إلى دلالة النصّ على كون الاعتبار بمطلق الحاجة . وهو موثّق إسحاق بن عمّار : سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستّين مسكيناً أيجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه ؟ قال : « لا ، ولكن يعطي إنساناً إنساناً ، كما قال الله تعالى » ، قلت : فيعطيه الرجل قرابته إن كانوا محتاجين ؟ قال : « نعم » . « 2 »
والإشكال بأنّ قيد الاحتياج إنّما ورد في كلام السائل لا الإمام ( ع ) لكي يتمسّك بإطلاقه ، مدفوع بأنّ المدار في الحجّية ظهور كلام السائل إذا أجابه الإمام بحرف التصديق ، وإنّما المدار ظاهر كلام الإمام إذا أجاب ببيان كبرى كلّية فحينئذٍ لا اعتبار بخصوصية السؤال .
الثانية : في كيفية الصرف ، فهل يعتبر الإشباع أو يكفي مجرّد الإطعام ، ولو دون حدّ الإشباع ؟ لا إشكال في اعتبار الإشباع ، بل هو مورد اتّفاق الفقهاء وتسالمهم . والنصّ أيضاً دلّ على ذلك ، كصحيح أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن أوسط ما تطعمون أهليكم ، قال ( ع ) : « ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك » ، قلت : وما أوسط ذلك ؟ فقال : « الخلّ والزيت والتمر والخبز يشبعهم به مرّة واحدة » . « 3 »
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 8 : 373 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 386 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 381 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 14 ، الحديث 5 . .