تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
أمّا تحمُّله الكفّارة عن زوجته الصائمة بإكراهها على الجماع ، فقد يقال : بعدم وجوبه ؛ حيث إنّه مخالف لمقتضى القاعدة الأوّلية ، كما سبق آنفاً . وأمّا النصّ الدالّ على ذلك فمورده ما إذا كان الزوجان كلاهما صائمين . وعليه فمحلّ الكلام - وهي ما كان الزوج غير صائم لعذرٍ - خارج عن موضع النصّ . ومقتضى الصناعة في ما مخالف القاعدة الاقتصار على موضع النصّ . هذا ، وقد نقل في « الجواهر » « 1 » عن بعض وجوب الكفّارة على الزوج المكره حينئذٍ عن جانب الزوجة المكرهة ، لا بالعكس . وقد احتاط السيّد الماتن ( قدس سره ) وجوباً بتحمّله الكفّارة عنها . وهو الأصحّ ، وذلك لقوّة ظهور خبر مفضّل في تحمّل الزوج إحدى الكفّارتين عن الزوجة المكرهة . وعليه فالقاعدة إذا انتقضت بدلالة هذا الخبر على تحمّل الزوج المكره عن الزوجة الصائمة المكرهة ، لا فرق بين أن يكون الزوج صائماً أم لم يكن ، لأنّ ذلك لا دخل له في مخالفة القاعدة أو موافقتها . ولمّا لا يمكن الإغماض ورفع اليد عن ظهور الخبر في ذلك ، فلا مناص من الاحتياط الواجب في المقام بتحمّل الزوج الكفّارة عن الزوجة . وأمّا حكم إكراه الزوج غير الصائم زوجته الصائمة فالأقوى حرمته ، وذلك لأنّ تحريم الشارع الإفطار على الزوجة كاشف عرفاً عن مبغوضية إفطارها مطلقاً ، بأيّ وجهٍ ونحو كان تحقّقه ، بالمباشرة أو بالتسبيب . فإنّ الشارع إذا نهى الصائم عن الجماع وإفساد الصوم به يفهم منها أهل العرف كون أصل تحقّق الجماع من الصائم - من حيث إنّه ناقض للصوم ومفسد له - مبغوضاً في نفسه عند الشارع بأيّ وجهٍ اتّفق من دون خصوصية لكون الزوجة سبباً مباشراً .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 309 . .