شرح
قال في « الوسائل » ، بعد نقل هذا الخبر : « حمله الشيخ على العجز عن الكفّارة ويمكن الحمل على عدم وجوب أكثر من يوم في قضائه وعلى التقيّة . . . » .
ولا يخفى : أنّ وجه الحمل كثرة ما دلّ على وجوب الكفّارة من النصوص المعتبرة وإعراض المشهور عن ظاهرها . ولكن أظنُّ إمكان حملها على كون نيّة الصوم أيضاً بعد الزوال . فقوله : « بعد ما زالت » ظرف للإفطار والنيّة معاً ، كما يمكن الحمل على التقيّة لما نسبه في « التذكرة » إلى جمهور العامّة من نفي الكفّارة . وأمّا الحملان الآخران فكما ترى لا شاهد لهما .
وأمّا صحيح هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان ؟ فقال ( ع ) : « إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيءَ عليه ، يصوم يوماً بدل يوم . وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين » . « 1 » الظاهر في التفصيل بين قبل العصر وبعده ، فلم يلتزم به أحد من الفقهاء ، فلابدّ إمّا من حمله على ما بعد الزوال ؛ نظراً إلى دخول وقت صلاة العصر حينئذٍ أيضاً ، كما نقل هذا الحمل في « الوسائل » « 2 » عن الشيخ الطوسي ، أو على غلط نسخة الشيخ مثل كثير من مواضع أخرى من التهذيبين . وإلا فلا مناص من طرحه ؛ لإعراض جميع الأصحاب عن ظاهره وكونه مخالفاً لجميع النصوص الواردة في المقام .
أمّا مقدار هذه الكفّارة فذهب الأكثر إلى أنّه إطعام عشرة مساكين لكلٍّ مدٌّ ومع العجز صيام ثلاثة أيّام ؛ استناداً إلى رواية بُرَيْد العجلي وصحيح هشام ، اختاره السيّد الماتن « 3 » وقد خالف المشهور ابن البرّاج ، فقال بثبوت كفّارة اليمين
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 347 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 29 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 347 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 29 ، ذيل الحديث 2 .
( 3 ) . تحرير الوسيلة 302 : 1 و 301 . .