تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
وهي عتق رقبة ، فإن عجز عنه فصيام شهرين متتابعين وإن عجز فإطعام ستّين مسكين . فهي ثابتة في إفطار صوم النذر المعيّن أيضاً . ويظهر من السيّد الإمام في بيان أقسام الكفّارات ذهابه إلى رأي المشهور ؛ حيث ألحق كفّارة حنث النذر بالخصال المخيّرة . وعلى أيّ حال فاستدلّ للمشهور بعدّة روايات : منها : صحيحة جميل بن درّاج عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عمّن جعل لله عليه أن لا يركب محرّماً سمّاه فركبه ؟ قال ( ع ) : « لا ، ولا أعلمه إلا قال : فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستّين مسكيناً » . « 1 » ولكنّها ضعيفة سنداً بعبدالملك بن عمرو ؛ إذ لم يوثّقه أحد غير ما رواه الكشي في حقّه ، من دعاء الصادق ( ع ) له ولدابّته ، وأقصى مدلوله مدح الرجل وحسن حاله لا التوثيق ، ولكنّه قاصر عن إثبات ذلك أيضاً ؛ حيث رواه عبد الملك نفسه ، ولا يثبت توثيق الرجل ولا مدحه برواية نفسه ، كما أنّ للمناقشة في دلالتها مجالًا أيضاً ؛ لأنّ تعبير الراوي : « قال : لا ، ولا أعلمه إلا قال . . . » ظاهر في كون ما نقله من الخصال بحدسه واستنباطه ، وإلا فأيُّة مناسبة بين ذلك وبين قوله ( ع ) : « لا » ؟ نعم رواه في « الجواهر » بإسقاط « لا » . ولكن لم أقف له على مستند ، وعلى فرض وجود مستند صحيح له يتعارض مع نسخة « الوسائل » و « التهذيب » ، وأصالة عدم الزيادة تثبته . فلا يمكن الاعتماد على هذه الرواية إلا بانجبار ضعفها بعمل المشهور ، ولكن بعد مخالفة الصدوق وسلّار والراوندي والكراجكي ، بل أبي عقيل على ما صرّح به في حنث النذر ، لا يثبت عمل مشهور القدماء بهذه الرواية . هذا كلّه مع عدم كون هذه الرواية في الصوم المنذور ، بل إنّما ورد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 394 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 23 ، الحديث 7 . .