شرح
بإمكان حمل الطائفة الأولى على كون المقصود هو سببيّة الجماع للكفّارة بعنوان أنّه مفطر ناقض للصوم لا بذاته ، مع ورود نظير هذا التعبير في الاستمناء أيضاً ؛ مع عدم التزام أحدٍ بتعدّد الكفّارة بتكريره . وثانياً : بضعف أسناد الطائفة الثانية .
وقد استدلّ بعض المحقّقين « 1 » على تعدُّد الكفّارة بتكرير الجماع ، بأنّ الجماع إنّما جُعِل بعنوانه الذاتي موضوعاً للكفّارة في النصوص ، لا بما أنّه مفطر ناقض للصوم . وحينئذٍ تصل النوبة إلى أصالة عدم تداخل الأسباب عند تكرير الجماع . وبذلك قوّى تعدّد الكفّارة بتكرير الجماع . بل ألحق به الاستمناء مستظهراً من نصوصه ما استظهره من نصوص الجماع . ولم يستند في ذلك إلى النصوص الخاصّة معلّلًا بأنّ كلّها ضعيفة غير صالحة للاستدلال بها وإنّما تصلح للتأييد . وهي ثلاثة : إحداها : رواية الجرجاني . ثانيتها : مرسلة صاحب كتاب « شمس المذهب » . وثالثتها : مرسلة العلامة عن الرضا ( ع ) . « 2 »
ومقتضى التحقيق أنّ النصوص الخاصّة لا تصلح للاستدلال بها ، كما قال هذا العَلَم ؛ لضعف أسنادها .
وأمّا الوجه الأوّل : فإنّ احتمال إرادة سببية الجماع للكفّارة بعنوان أنّه مفطر ناقض للصوم لا مناص منه ، بل إنّ هذا الاحتمال لو لم نقل إنّه الظاهر ، يكون في حدٍّ يمنع عن ظهور نصوص الكفّارة في سببية الجماع بعنوانه الذاتي لوجوبها . والأصل عدم وجوبها ثانياً بتكرار الجماع . هذا مضافاً إلى أنّ الجماع عنوان واحد . وظاهر الأدلّة تعليق الكفّارة على طبيعة المتحقّق بأوّل أفراده ، لا على آحاد أفراده .
هامش
( 1 ) . وهو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 341 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 55 : 10 - 56 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 11 ، الحديث 1 - 3 . .