تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
وفصّل العلامة في « المختلف » فحكم بتعدّد الكفّارة بشرط تغاير جنس المفطر أو تخلّل التكفير بين الإفطارين ، فمع انتفاء هذين الشرطين معاً تكفي كفّارة واحدة . وقد استُدِلّ لتعّدد الكفّارة بتكرير الموجب في يوم واحد مطلقاً : أوّلًا : بأنّ كلّ إفطار سبب شرعي للكفّارة وداخل تحت إطلاق قوله : « من أفطر متعمّداً فعليه الكفّارة » وأنّ الأصل عدم تداخل الأسباب . وثانياً : بأنّه كما يجب الإمساك في رمضان قبل تناول المفطر ، فكذلك يجب بعد تناول المفطر . وعليه فتناول المفطر ثانياً نقض للإمساك الواجب فتجب الكفّارة لأجله ، كما وجبت بالإفطار الأوّل . وأجيب عن الأوّل : بأنّ أصالة عدم التداخل إنّما تجري لو تكرّر عنوان السبب ، لا تكرُّر عنوان واحد باستمراره . وذلك لأنّ تعليق حكم على أيّ فعل ظاهر في تعليقه على طبيعيِّه ، لا آحاد أفراده والطبيعي يتحقّق بأوّل أفراده . وهو السبب بمقتضى ظاهر الدليل والمتفاهم العرفي . وعن الثاني : بأنّ مجرّد مخالفة الإمساك لم يُجعل في النصوص سبباً لوجوب الكفّارة ، بل المجعول فيها هو الإفطار ، وأنّ الإفطار هو نقض الصوم المشروع الذي ليس هو مجرّد الإمساك كما أنّه لم يجعل سبب الكفّارة عنوان الأكل والشرب بذاته ، بل بما هو مفطر ، أي ناقض للصوم المعهود في الشريعة . وقد سبق في أوّل الكتاب وفي خلال البحث عن المفطرات ، الفرق بين الصوم المعهود وبين مجرّد الإمساك ، وأنّ الإفطار في اصطلاح النصوص والفقهاء والمتشرّعة هو نقض الصوم ، لا مجرّد ترك الإمساك ، وإن كان يتحقّق به الإفطار ، لكنّه ليس بنفسه الإفطار .