تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
والأقوى ما ذهب إليه المشهور . والدليل عليه : أنّ الذي جُعِل في النصوص سبباً لوجوب الكفّارة هو الإفطار ، لا عنوان الأكل والشرب ونحوه من المفطرات بذاته . وقد سبق ذكر النصوص الدالّة على ذلك في خلال بعض المباحث الماضية ، وأنّ الإفطار هو نقض الصوم المعهود ، كما قلنا . ومن الواضح أنّ نقض الصوم إنّما يتحقّق بالإفطار الأوّل . فإذا انتقض بذلك لا دخل للإفطار ثانياً وثالثاً في تحقّقه ، بل لا معنى للإفطار ثانياً وثالثاً ؛ لأنّ النقض إذا لم يكن قابلًا للتثنيّ والتكرُّر ، فكذا عنوان الإفطار . وعليه فما لا ينتقض به الصوم لا يكون مفطراً . فالإفطار ليس إلا أوّل دفعة تناول المفطر وهو الذي جعل سبباً لوجوب الكفّارة في النصوص ، لا عنوان الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات بذاته . وبناءً على ذلك لا يُعقل أساساً تعدّد السبب الموجب للكفّارة بتكرير تناول المفطر مطلقاً ، بلا فرق بين اتّحاد جنس ما تكرّر من المفطرات وبين اختلافه ، ولا بين تخلّل الكفّارة في البين وعدمه ؛ إذ لا دخل لذلك كلّه في تعدّد موجب الكفّارة . وبهذا البيان اتّضح ضعف القول بالتفصيل المزبور . هذا كلّه في غير الجماع . وأمّا الجماع فقال بعض بتعدّد الكفّارة بتكريره ، كما نسب ذلك إلى السيّد المرتضى ، وقوّاه النراقي في « المستند » والسيّد في « العروة » . والوجه فيه ما استُظهر من بعض النصوص ، « 1 » من إناطة وجوب الكفّارة بنفس عنوان الجماع . ودلالة بعض النصوص الخاصّة « 2 » على ذلك صريحاً . وردّ ذلك أوّلًا :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 44 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 55 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 11 . .