شرح
أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم . فقال له النبي ( ص ) : أعتق رقبة . قال : لا أجد . قال ( ص ) : فصم شهرين متتابعين . قال : لا أطيق ، قال ( ص ) : تصدّق على ستّين مسكيناً ، قال : لا أجد ، فأتى النبي ( ص ) بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعاً من تمر ، فقال له النبي ( ص ) : خذ هذا فتصدّق بها . فقال : والذي بعثك بالحقّ نبيّاً ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منّا ؛ فقال ( ص ) : خذه وكلّه أنت وأهلك فإنّه كفّارة لك » . « 1 »
وقد نوقش في الثانية بضعف سندها ؛ نظراً إلى عدم توثيق عبد المؤمن . ورويت بطريق آخر وهو أيضاً ضعيف لوقوع عمرو بن شمر فيه . وضُعِّف دلالةً بأنّ فرض العجز في كلام السائل ، لا في كلام الإمام ، فيمكن كون أمره بالعتق بعنوان أحد الخصال تخييراً .
وفي الأولى : بأنّها وإن كانت صحيحة سنداً ، إلا أنّ دلالتها على الترتيب إنّما هي بالإطلاق ؛ لأنّ الترتيب فرع تعيين كلّ واحدٍ من الخصال الثلاث عند التمكّن منه ، وهذا التعيين لا يستفاد منها إلا بالإطلاق ، وإلا فالذي ورد فيها هو الأمر به ، وهو يمكن فرضه في صورتين ، إحداهما : ما إذا لم يأت المكلّف بأحد الخصالين الآخرين أو بهما . ثانيتهما : ما إذا أتى بأحدهما أو بهما ، وأنّ دلالة الأمر بالعتق على وجوبه التعييني فرع شموله للصورة الثانية . وإنّ شموله لها إنّما هو بالإطلاق لا بالوضع . وعليه فيستفاد التعيينة من إطلاق صيغة الأمر . ودلالة الإطلاق تبتني على مقدّمات الحكمة . وأمّا التخيير فقد دلّت عليه صحيحة ابن سنان بالوضع كما قلنا . وما هو بالوضع مقدّم على ما هو بمقدّمات الحكمة .
ولأجل ذلك يحمل الأمر في هذه الصحيحة على الأفضلية .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 46 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 5 . .