شرح
ومنشأ الخلاف في ذلك اختلاف نصوص المقام وهي على أربع طوائف .
الأولى : ما دلّ على التخيير صريحاً كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) : في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر ، قال ( ع ) : « يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً ، فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق » . « 1 »
وموثّقة سماعة قال : سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمّداً ؟ قال ( ع ) : « عليه عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم . . . » . « 2 »
وبمضمونها موثّقته الأخرى عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن معتكف واقع أهله ؟ قال ( ع ) : « عليه ما على الذي أفطر يوماً من شهر رمضان معتمّداً : عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً » . « 3 »
وقد يقال : إنّ الموثّقة أوضح دلالةً على المطلوب ، نظراً إلى ورودها في إتيان الأهل الذي هو من أهمّ المفطرات ، فإذا ثبت التخيير في مثله تثبت في سائر المفطرات بطريق أولى .
وفيه : أنّ أهمّيّة إتيان الأهل من الكذب على الله ورسوله غير معلومة . وإنّ صحيحة عبد الله بن سنان دلّت على ثبوت التخيير في جميع أنواع المفطرات بالإطلاق . ولكنّ الموثّقة واردة في خصوص إتيان الأهل . وعليه فالصحيحة أوضح دلالة من الموثّقة .
الثانية : ما اقتصر فيه على التصدّق بالإطعام ، كموثّقة سماعة ، قال : سألته عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 45 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 49 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 13 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 547 ، كتاب الاعتكاف ، أبواب الاعتكاف ، الباب 6 ، الحديث 5 . .