شرح
والحاصل : أنّ هذا الوجه لا يصلح لنفي إطلاق الموثّقة وشمولها للقضاء . وعليه فقوله ( ع ) : « ليس عليه شيء » في موثّقة زرارة يدلّ بإطلاقه على نفي القضاء والكفّارة كليهما عن الجاهل . نعم أنّها وردت في خصوص الجاهل القاصر وخصوص الجهل بالحكم . فلا تشمل الجاهل المقصّر بالحكم ولا الجاهل بالموضوع مطلقاً ، كما قلنا . ومقتضى القاعدة بقاء ما هو خارج عن نطاق هذه الموثّقة تحت إطلاقات بطلان الصوم وترتّب القضاء والكفّارة بارتكاب المفطر متعمّداً ؛ نظراً إلى لزوم الاقتصار على مورد النصّ والمتيقّن من مدلوله في مخالفة القاعدة المستفادة من الإطلاقات .
ثانيها : صحيحة عبد الصمد بن بشير فيمن لبس المخيط حال الإحرام جاهلًا بالحكم عن الصادق ( ع ) : « أيّ رجل ركب أمراً بجهالةٍ فلا شيء عليه » . « 1 »
حيث إنّ قوله ( ع ) : « فلا شيء عليه » قد دلّ بعمومه على نفي القضاء والكفّارة كليهما كالموثّقة ، إلا أنّ هذا العموم غير قابل للالتزام ؛ نظراً إلى عدم فساد الحجّ بلبس المخيط وإن كان عالماً وعامداً ، ولا يترتّب عليه إلا الإثم والكفّارة ، بلا خلاف ولا إشكال ، وأنّ ذلك من المسلّمات . فيعلم من هذه القرينة الواضحة أنّ نظر الإمام ( ع ) نفي خصوص الكفّارة ؛ للقطع بعدم دخل للجهل في سقوط القضاء .
ولكن لا يخفى عليك أنّ ظهورها في نفي خصوص الكفّارة لأجل وجود القرينة ، لا يثبت كونه هو الظاهر أيضاً من الموثّقة ؛ نظراً إلى عدم وجود مثل هذه القرينة المذكورة فيها ، فلا وجه لرفع اليد عن ظاهرها .
ثالثها : ما دلّ على أنّ الجهل مطلقاً بالحكم أو الموضوع عذر للمكلّف
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 489 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 3 . .