تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
وهو الذي ورد في النصوص أنّه يخاطب يوم القيامة ب - « هلّا تعلّمت » هذا أوّلًا . وثانياً : لأنّ الذي لا يتمكّن عن الاحتياط هو الجاهل القاصر دون المقصّر ، حيث إنّه يحتمل الخلاف . فما جاء في كلام الإمام من تعليل العذرية بعدم إمكان الاحتياط يؤيّد ذلك . وثالثاً : لجعل المقابلة بين الجهل وبين التعمّد . وبهذا البيان قد اتّضح أنّه لا وجه للقول بصحّة صوم الجاهل مطلقاً كما يظهر من ابن إدريس وبعض كلمات الشيخ وصاحب « الحدائق » ، كما اتّضح أنّه لا وجه للقول بسقوط خصوص الكفّارة عن الجاهل مطلقاً ، أو في خصوص الجاهل القاصر ، كما في القول الثالث والرابع ؛ وذلك لما أشرنا إليه ، من أنّه لا وجه لرفع اليد عن إطلاقات عذرية الجهل وعن عموم النكرة في سياق النفي من قوله ( ع ) : « فلا شيءَ عليه » وقوله ( ع ) : « ليس عليه شيء » ، إلا إذا علم اختصاص النفي بالكفّارة بقرينةٍ كما تكون في صحيحة عبد الصمد . وأمّا التفصيل بين الجاهل بالحكم والموضوع ، كما يظهر من السيّد الحكيم ، وإن تقتضيه موثّقة زرارة - لكن لا مطلقاً ، كما يظهر من هذا العلم ، بل بين الجاهل القاصر بالحكم وبين غيره كما قلنا - إلا أنّه خلاف مفاد صحيحة عبد الرحمان ، فإنّها صريحة في عدم الفرق بين الجهل بالحكم والموضوع في العذرية ، ولا يحتمل الفرق بين الصوم وبين غيره من هذه الجهة . هذا مضافاً إلى عدم ذهاب أحدٍ إلى هذا التفصيل . فتحصّل أنّ الأقوى في المقام هو التفصيل بين الجاهل المقصّر وبين الجاهل القاصر فيفسد صوم الأوّل ويجب عليه القضاء والكفّارة ؛ لأنّه في حكم العامد عرفاً دون الجاهل القاصر بالمعنى المتقدّم فإنّه لا يعدّ متعمّداً عرفاً ولا شرعاً . وفي الحقيقة لا يصدق التعمّد على ما صدر عن الجاهل القاصر غير الملتفت