شرح
كون معلومه مخالفاً للواقع . وهو الذي عبّر عنه في « الجواهر » بالجاهل غير المقصّر ، كما سبق نصّ كلامه في بيان التفصيل الذي نقله عن بعض مشايخه ، كما أنّ ذلك هو مراد السيّد الماتن من الجاهل القاصر .
وقد استظهر بعض الأعلام « 1 » من هذه الموثّقة نفي خصوص الكفّارة ، بدعوى أنّ المنفيّ في ظرف الجهل إنّما هو أثر الفعل ؛ لأنّه الذي صدر عن جهل وأنّ الأثر المترتّب على فعل الإفطار إنّما هو الكفّارة فقط . وأمّا القضاء فليس من آثار الفعل ، بل هو من آثار ترك الصوم في وقته على وجهه . وإنّما يستند القضاء إلى الإفطار لأجل الملازمة بينه وبين ترك الصوم ، مجازاً بنحوٍ من العناية ، نظير من أحدث أو تكلّم في الصلاة ، فإنّ ذلك وإن يوجب بطلان الصلاة إلا أنّ الإعادة والقضاء ليس من آثار التكلّم والحدث ، بل من آثار ترك الصلاة .
وفيه : أنّ هذه الدقّة خارجة عن متفاهم أهل العرف وبعيد عن مرتكزاتهم وأجنبيّ عمّا يتبادر إلى أذهانهم من مفطرية المفطر في الصوم ومبطلية المبطلات في الصلاة ومفسدية الخلل الواقعة فيها ؛ فإنّ الشارع إذا أخبر عن مفطرية فعل للصوم أو كون عملٍ مبطلًا للعبادة ، يفهم أهل العرف ترتّب الإعادة والقضاء على ارتكاب ذلك الفعل ولو لم يصرّح الشارع بهذا الترتّب ، فضلًا عمّا لو صرّح بذلك ، كما أنّ الأمر كذلك ؛ حيث صرّح في نصوص كثيرة من مختلف أبواب الصوم بترتّب القضاء على تناول المفطرات ، وإنّما صرّح في بعضٍ منها بترتّب الكفّارة على ارتكاب المفطر متعمّداً ، وإنّ التعمّد لا ينافي الجهل بالحكم أو الموضوع ، كما سبق ذكر هذه النصوص وبيان مفادها وتقريب دلالتها آنفاً .
هامش
( 1 ) . راجع : المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 272 . .