تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
لا ينافي العمد وأنّ التعمّد بالإفطار صادق على ارتكاب المفطر عن جهل بالحكم أو الموضوع ، بدعوى أنّ تقييد الخطاب بالعلم - بأخذ العلم بالحكم أو الموضوع في موضوع ذلك الحكم - وإن كان ممكناً ، وأنّ إشكال الدور غير وارد ، بل وقع ذلك من الشارع في موارد ، كما في باب القصر والإتمام والجهر والإخفات ، إلا أنّ ذلك بعيد عن أذهان أهل العرف ، ولذا ذهب جماعة إلى استحالته‌تشبّثوا لتوجيهه إلى وجوه عديدة ، فإنّ المرتكز في أذهان أهل العرف أنّ الحكم له نحو تقرّر وثبوت قد يعلمه الإنسان وقد لا يعلمه ، وعليه فلا مناص من التحفّظ بهذه الإطلاقات . وأمّا ما ذهب إليه ابن إدريس والشيخ وصاحب « الحدائق » ، من اعتبار العلم وعدم فساد صوم الجاهل مطلقاً بارتكابه المفطر عن جهلٍ بالحكم أو الموضوع ، فالدليل عليه بعض النصوص المعتبرة . أحدها : موثّقة زرارة وأبي بصير قالا جميعاً : سألنا أبا جعفر ( ع ) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلا أنّ ذلك حلال له ؟ قال ( ع ) : « ليس عليه شيء » . « 1 » ظاهر هذه الرواية أنّ موردها الجهل المركّب بالحكم . فيستفاد منها أوّلًا : أنّ موردها الجاهل بالحكم دون الموضوع . وثانياً : كون الجهل فيه جهلًا مركّباً ، بأن لم يلتفت الجاهل إلى جهله ولم يحتمل خلاف ما يعتقده ويتيقّن به . ويفهم ذلك من قوله ( ع ) : « وهو لا يرى إلا أنّ ذلك حلال له » . وعليه فمقتضى القاعدة تقييد المطلقات بهذه الموثّقة في خصوص الجاهل المركّب بالحكم ، أي العالم المتيقّن بالحكم المخالف للواقع ، بحيث لا يحتمل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 53 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 9 ، الحديث 12 . .
دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 176 | علي أكبر السيفي المازندراني