شرح
مثل صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج .
رواها الكليني عن عدّةٍ من أصحابنا عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبدالجبّار وعن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذّان جميعاً عن صفوان عن عبد الرحمان الحجّاج عن أبي إبراهيم ( ع ) قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالةٍ ، أهي ممّن لا تحلّ له أبداً ؟ فقال ( ع ) : « لا ، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك » ، فقلت : بأيّ الجهالتين يعذر ، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ فقال ( ع ) : « إحدى الجهالتين أهون من الآخر الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه . وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها » ، فقلت : وهو في الأخرى معذور ؟ قال ( ع ) : « نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها » ، فقلت : فإن كان أحدهما متعمّداً والآخر بجهلٍ فقال ( ع ) : « الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً » . « 1 »
ويستفاد منها أنّ كلّ واحدٍ من الجهل بالحكم والموضوع عذر وأنّ الجاهل بالحكم أعذر . ولكنّ التأمّل في هذه النصوص ونظائرها يقضي بأنّ المقصود من الجاهل هو الجاهل القاصر الذي لا التفات له إلى الواقع بأيّ وجه ، وهو المعبّر عنه بالجاهل المركّب غير الملتفت إلى جهله .
وقد بيّنّا وجه استظهار ذلك من موثّقة زرارة وأبي بصير . وهو معلوم أيضاً لمن تأمّل في صدر صحيحة عبد الصمد ، لأنّه الأنسب للعذرية المشار إليها في صحيحة عبد الرحمان ، حسب ارتكاز أهل العرف من العذرية ؛ حيث إنّهم لا يرون الجاهل المقصّر الملتفت إلى جهله المتمكّن من تحصيل العلم معذوراً ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4 . .